قال: وأما السّدى من النّدى فبالدال لا غير، يقال سديت الأرض إذا نديت، من السماء كان الندى أو من الأرض. قال أبو علي: حكى بعض شيوخنا عن أبي عبيدة قال السّدى: ما كان في أول الليل، والنّدى: ما كان في آخره. ويقال للبلح إذا وقع وقد استرخت ثفاريقه وندي:
بلح سد. وقد أسدى النّخل. ويقال: أعتده وأعدّه، قال الشاعر: [الرجز]
إثما وغرما وعذابا معتدا
ويقال: الدّولج والتّولج: للكناس. ويقال: مدّ في السّير ومتّ. ويقال: السّبنداة والسّبنتاة للجريئة. ويقال للنّمر: سبنتى وسبندى. ويقال: هرت القصّار الثوب وهرده: إذا خرقه. وكذلك هرد عرضه وهرته.
قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر بن دريد لحميد بن ثور: [الطويل]
قرينة سبع إن تواترن مرّة ... ضربن فصفّت أرؤس وجنوب
تواترن: اتّبع بعضهن بعضا، يريد: أنهن غير مصطفّات، فإذا أردن الطيران ضربن بأجنحتهن حتى يستوين، ثم يصرن إلى طيرانهنّ وهنّ مصطفّات الأرؤس والجنوب.
وقرأت على أبي بكر بن دريد لنفسه في قصيدة له أولها هذه الأبيات: [الكامل]
ليس المقصّر وانيا كالمقصر ... حكم المعذّر غير حكم المعذر
لو كنت أعلم أن لحظك موبقي ... لحذرت من عينيك مالم أحذر
لا تحسبي دمعي تحدّر إنما ... نفسي جرت في دمعي المتحدّر
خبري خذيه عن الضّنا وعن البكا ... ليس اللسان وإن تلفت بمخبر
ولقد نظرت فردّ طرفي خاسئا ... حذر العدا وبهاء ذاك المنظر
يأسي يحسّن لي التستّر فاعلمي ... لو كنت أطمع فيك لم أتستّر
[1190] قال أبو علي: المعذر في طلب الحاجة: المبالغ فيها، والمعذّر: المتواني.
والمقصر عن الشيء: الذي ينزع عنه وهو يقدر عليه، والمقصّر: العاجز عنه.
[ما جاء من الكلمات بالصاد والزاي] :
قال الأصمعي: جاءتنا زمزمة من بني فلان وصمصمة أي: جماعة. وأنشد:
إذا تدانى زمزم لزمزم
[1192] وأنشدنا أيضا: [البسيط]
وحال دونى من الأبناء زمزمة ... كانوا الأنوف وكانوا الأكرمين أبا
قال ويروى: صمصمة، ويقال: نشصت المرأة على زوجها ونشزت، وهو النّشوص والنّشوز، ومنه يقال: نشصت ثنيّته إذا خرجت من موضعها، قال الأعشى: [الطويل]
تقمّرها شيخ عشاء فأصبحت ... قضاعيّة تأني الكواهن ناشصا
أي: ناشزا. قال أبو علي: قال لي أبو العباس: معنى تقمّرها: عقلها وأخرجها من قومها فأصبحت في قضاعة غريبة تأتي الكواهن تسأل عن حالها هل يرين لها الرجوع إلى أهلها أم لا. والنّشاص: الغيم المرتفع.