فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 971

أثرن عليهم عثيرا بالحوافر

قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ومعناه: أنه لا يغزو راجلا فيتبين أثره، ولا فارسا فيثير الغبار فرسه. وما له حسّ ولا بسّ أي: ما له حركة، فالحسّ: ما يحسّ به، والبسّ من قولهم:

أبسست بالناقة إذا قلت لها: بس بس لتدرّ. وكسروا الباء ليكون على مثال حس. وقال أبو عبيدة: يقال: قدم فلان فما جاء بهلّة ولا بلّة فهلّة: فرح، وبلّة: أدنى بلل من الخير.

[من أخبار السبايا]:

وأنشدنا أبو بكر بن دريد، عن أبي عثمان، عن التوزي، عن أبي عبيدة لرجل من بني تميم [1] : [المتقارب]

ولمّا رأين بني عاصم ... دعون الذي كنّ أنسينه

فوارين ماكن حسّرنه ... وأخفين ما كنّ يبدينه

يصف نساء سبين فأنسين الحياء، فأبدين وجوههن وحسرن رءوسهن، فلما رأين بني عاصم أيقنّ أنهن قد استنقذن، فراجعن حياءهن فسترن وجوههن وغطّين رءوسهن.

[خطبة مرثد الخير في الإصلاح بين سبيع بن الحارث وميثم بن مثوب] :

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا السكن بن سعيد الجرموزي، عن محمد بن عباد، عن ابن الكلبي، عن أبيه قال: كان مرثد الخير بن ينكف بن نوف بن معديكرب بن مضحي قيلا، وكان حدبا على عشيرته محبّا لصلاحهم، وكان سبيع بن الحارث أخو علس وعلس هو ذو جدن وميثم بن مثوب بن ذي رعين تنازعا الشّرف حتى تشاحنا وخيف أن يقع بين حيّيهما شرّ فيتفانى جذماهما، فبعث إليهما مرثد فأحضرهما ليصلح بينهما، فقال لهما: إن التّخبّط وامتطاء الهجاج، واستحقاب اللّجاج، سيقفكما على شفا هوّة في تورّدها بوار الأصيلة، وانقطاع الوسيلة، فتلافيا أمر كما قبل انتكاث العهد، وانحلال العقد، وتشتّت الألفة، وتباين السّهمة، وأنتما في فسحة رافهة، وقدم واطدة، والمودّة مثرية، والبقيا معرضة، فقد عرفتم أنباء من كان قبلكم من العرب ممن عصى النّصيح، وخالف الرشيد، وأصغى إلى التقاطع، ورأيتم ما آلت إليه عواقب سوء سعيهم، وكيف كان صيّور أمورهم، فتلافو القرحة قبل تفاقم الثّأي واستفحال الداء وإعواز الدّواء، فإنه إذا سفكت الدماء استحكمت الشّحناء، وإذا استحكمت الشحناء تقضّبت عرى الإبقاء وشمل البلاء، فقال سبيع: أيّها الملك، إن عداوة بني العلّات لا تبرئها الأساة، ولا تشفيها الرّقاة، ولا تستقلّ بها الكفاة، والحسد الكامن، هو الداء الباطن، وقد علم بنو أبينا هؤلاء أنّا لهم ردء إذا رهبوا وغيث إذا أجدبوا، وعضد إذا حاربوا، ومفزع إذا نكبوا، وإنا وإياهم كما قال الأوّل [2] : [الطويل]

إذا ما علوا قالوا أبونا وأمّنا ... وليس لهم عالين أمّ ولا أب

(1) انظر: «التنبيه» [23] .

(2) هو أوس بن حجر التميمي كما في «ديوانه» المطبوع في فينا سنة 1892م (ص 2) . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت