اللهم داحي المدحوّات، وبارئ المسموكات، وجبار القلوب على فطرتها، شقيّها وسعيدها، اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك، ورأفة تحنّنك على محمد عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما أغلق، والمعلن الحقّ بالحق، والدّامغ لجيشات الأباطيل كما حمّل، فاضطلع بأمرك بطاعتك، مستوفزا في مرضاتك، بغير نكل في قدم، ولا وهي في عزم، واعيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضيا على نفاذ أمرك، حتّى أورى قبسا لقابس، ألاء الله تصل بأهله أسبابه، به هديت القلوب بعد خوضات الفتن، ووضحت أعلام الإسلام ومنيرات الأحكام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمه، ورسولك بالحق رحمه، اللهم افسح له في عدنك منفسحا، واجزه مضاعفات الخير من فضلك، مهنّآت غير مكدّرات، من فوز ثوابك المحلول، وجزيل عطائك المعلول. اللهم أعل على بناء الناس بناءه، وأكرم لديك مثواه، وأتمم له نوره، واجزه من ابتعاثك له، مقبول الشهادة، ومرضيّ المقالة، ذا منطق عدل، وخطّة فصل، وبرهان عظيم.
قال: وحدثنا أبو عمر، قال: أخبرنا الغطفاني، عن رجاله قال: سئل أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي رضي الله عنهم، عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» [1] . قال: فأدار دارة كبيرة، وأدار في وسطها دارة صغيرة، وقال: الكبيرة هي الإسلام والصغيرة هي الإيمان، فإذا زنى خرج في ذلك الوقت من الإيمان إلى الإسلام فإن كفر خرج من الدارة الكبيرة إلى الشرك والكفر والعياذ بالله.
[قول عليّ في أشد جنود الله] :
وقرأنا على أبي الحسن، قال: قال أبو محلم: حدثني وكيع بن الجراح وأبو نعيم قالا:
حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [2] أشدّ جنود ربّك عشرة: الجبال الرّواسي، والحديد يقطع الجبال، والنار تذيب الحديد، والماء يطفئ النار، والسحاب المسخّر بين السماء والأرض يحمل الماء، والريح تقطع السحاب، وابن آدم يغلب الريح يستتر بالثوب أو الشيء ويمضى لحاجته، والسّكر يغلب ابن آدم، والنوم يغلب السكر، والهمّ يغلب النوم. فأشدّ خلق الله عز وجل الهمّ.
[حديث الشجاء الخارجية مع زياد] :
قال أبو محلم: أخبرني معتمر بن سليمان التيمي قال: لما جيء بالشّجّاء. وكانت امرأة من الخوارج. إلى زياد، قال لها: ما تقولين في أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه؟
(1) أخرجه البخاري (2475) ومسلم (57) وأبو داود (4689) والترمذي (2625) والنسائي (8/ 65) وابن ماجه (3936) وأحمد (243) .
(2) أخرجه أحمد (3/ 124) والترمذي (3369) وأبو الشيخ في العظمة (872) من أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا إلى ابن آدم. ط