فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 971

قال: قاتله الله! ما أشد صبابته بالعلم وصيانته للحفظ! إنّ علمك من روحك، ومالك من بدنك، فصن علمك صيانتك روحك، ومالك صيانتك بدنك.

[الشباب والشيب، ومن أقوال العرب]:

وقرأت على أبي بكر بن دريد للنمر بن تولب: [البسيط]

أودى الشباب وحبّ الخالة الخلبه ... وقد برئت فما بالصدر من قلبه

وقد تثلّم أنيابي وأدركني ... قرن عليّ شديد فاحش الغلبه

وقد رمى بسراه اليوم معتمدا ... في المنكبين وفي الساقين والرّقبه

أودى: ذهب وهلك. والخالة جمع خائل، مثل بائع وباعة. والخلبة جمع خالب، مثل كافر وكفرة، يخبر أنه شيخ قد ترك صحبة الشباب والفتيان، وهم الخالة الخلبة الذين يختالون في مشيتهم ويخلبون النساء. ثم قال: برئت أي: برئ صدري من ودّهم والعلاقة بهم، فما به قلبة من ودّهم، يقال للإنسان وغيره من الحيوان: ما به قلبة أي: ما به وجع ولا مكروه، وأصله من القلاب، قال الأصمعي: القلاب: أن تصيب الغدّة القلب، فإذا أصابته لم يلبث البعير أن تقتله، وقوله: وأدركني قرن: يعني الهرم. وقوله:

وقد رمى بسراه اليوم معتمدا

فالسّرى جمع سروة، مثل رشوة ورشى، وهي نصل السهم إذا كان مدوّرا مدملكا ولا عرض له، يريد أن الهرم قد رمى بسهامه في جميع جسده فأضعفه، كما قال:

في المنكبين وفي الساقين والرقبه

[فضل الأدب، ورفعته لمن لا نسب له] :

وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو حاتم قال: سمعت الأصمعي كثيرا ما يقول: من قعد به نسبه، نهض به أدبه.

[شعر في الحب والهوى والحنين للمحبوب، ووحشة الفراق، وطلب النجاة من الهوى، وصروف الدهر] :

وأنشدنا أبو بكر بن دريد لخارجة بن فليح المللي: [الطويل]

أحنّ إلى ليلى وقد شطّ وليها ... كما حنّ محبوس عن الإلف نازع

إذا خوّفتني النفس بالنأي تارة ... وبالصّرم منها أكذبتها المطامع

أكلّ هواك الطّرف عن كل بهجة ... وصمّت عن الداعي سواك المسامع

[700] وقرأت عليه لجميل بن معمر العذري: [الطويل]

ألم تعلمي يا عذبة الماء انني ... أظلّ إذا لم أسق ماءك صاديا

وما زلت بي يا بثن حتى لو انني ... من الوجد أستبكي الحمام بكى ليا

وددت على حبّ الحياة لو انها ... يزاد لها في عمرها من حياتيا

[701] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت