نزلت على آل المهلّب شاتيا ... غريبا عن الأوطان في زمن المحل
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي
قال أبو علي: ويروى: واقتفاؤهم، وهو: الإيثار.
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن ابن الكلبي قال: ابتاع شابّ من العرب فرسا، فجاء إلى أمّه وقد كفّ بصرها، فقال: يا أمي، إني قد اشتريت فرسا، فقالت:
صفه لي، قال: إذا استقبل فظبي ناصب، وإذا استدبر فهقل خاضب، وإذا استعرض فسيد قارب، مؤلّل المسمعين، طامح الناظرين، مذعلق الصّبيّين، قالت: أجودت إن كنت أعربت، قال: إنه مشرف التّليل، سبط الخصيل، وهواه الصّهيل، قالت: أكرمت فارتبط.
[115] قال أبو علي: الناصب: الذي نصب عنقه وهو أحسن ما يكون. والهقل:
الذكر من النّعام، والأنثى هقلة. والخاضب: الذي أكل الرّبيع فاحمرّت ظنبوباه وأطراف ريشه. والسّيد: الذّئب. ومولّل: محدّد. والألّة: الحربة، وجمعها إلال. والإلّ: العهد، والإلّ: القرابة، قال حسّان بن ثابت رضي الله عنه: [الوافر]
لعمرك إنّ إلّك من قريش ... كإلّ السّقب [1] من رأل [2] النّعام
[116] والإلّ: الله تبارك وتعالى، وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: «هذا كلام لم يخرج من إلّ» ومنه قولهم: جبرئلّ. والألّ: الأوّل، وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه الله: [الهزج]
لمن زحلوقة زلّ ... بها العينان تنهلّ [3]
ينادي الآخر الألّ ... ألا حلّوا ألا حلّوا
[117] الزّحلوقة: آثار تزلّج الصّبيان من فوق إلى أسفل، وأهل العالية يقولون زحلوفة بالفاء، وتميم يقولون زحلوقة بالقاف. والألّ: السّرعة، أنشدنا يعقوب [4] : [الرجز]
مهر أبي الحبحاب لا تشلّي ... بارك فيك الله من ذي ألّ [5]
[118] وطامح: مشرف. وقال قطرب بن المستنير: الذّعلوق: نبت يشبه الكرّاث يلتوي، وهو طيّب للأكل. والصّبيّان: مجتمع لحييه من مقدّمهما، وقال أبو عبيدة: الصّبيّان:
(1) السقب: ولد الناقة. ط
(2) الرأل: ولد النعام. ط
(3) هذان البيتان لامرئ القيس كما في «اللسان» (ج 13ص 27) . ط
(4) قائله أبو الخضري اليربوعي يمدح عبد الملك بن مروان وكان قد أجرى مهرا فسبق. انظر: «اللسان» مادة: «ألل» . وفي هامش «اللسان» مادة: «شلل» : قال في «التكملة» : والرواية مهر أبي الحارث».
وقد حرك: لا تشلي للقافية، والياء من صلة الكسر وهو كما قال امرؤ القيس:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ط
(5) انظر: «التنبيه» [21] .