ألآن لما كنت أكمل من مشى ... وافترّ نابك عن شباة القارح
وتكاملت فيك المروءة كلها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح
فلما انصرف إلى منزله قال: أرسلوا خلف ثابت بن قيس الأنصاري، فأتاه. فقال:
أنشدني مرثيتك في ابنك الحسن، فأنشده: [المنسرح]
قد أكذب الله من نعى حسنا ... ليس لتكذيب موته ثمن
أجول في الدّار لا أراك وفي الدا ... ر أناس جوارهم غبن
بدّلتهم منك ليت أنّهم ... أضحوا وبيني وبينهم عدن
فقال له الحجاج: ارث ابني أبانا، فقال له: إني لا أجد به ما كنت أجد بحسن. قال:
وما كنت تجد به؟ قال: ما رأيته قطّ. فشبعت من رؤيته، ولا غاب عني قط إلا اشتقت إليه.
فقال الحجاج: كذلك كنت أجد بأبان.
قال أبو علي: وحدثني أبو عبد الله عند قراءتي عليه قصيدة ابن الأحمر: [البسيط]
شطّ المزار بجدوى وانتهى الأمل
قال: مدح بهذه القصيدة النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري، وبشير بن سعد عقبيّ [1]
بدري [2] ، أنصاري، والنعمان أول مولود ولد في الإسلام من الأنصار، وآخر من ولي الكوفة لمعاوية بن أبي سفيان، وقتلته كلب في فتنة مروان، وكان عثمانيا.
[مرثية زياد الأعجم في المغيرة بن المهلب] :
وقرأت قصيدة زياد الأعجم على أبي بكر بن دريد فقال: زياد الأعجم كنيته أبو أمامة، وكان في كتابي للصّلتان فقال هو: هي لزيادة الأعجم، وكان ينزل إصطخر، ورثى بهذه القصيدة المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة. قال: وأنشدنا هذه القصيدة أبو الحسن الأخفش لزياد الأعجم، وفي الروايتين اختلاف وتقديم وتأخير في الأبيات، ورواية أبي بكر أتم، أولها في روايته: [الكامل]
يا من بمغدى الشمس أو بمراحها ... أو من يكون بقرنها المتنازح
وروى أبو الحسن: أو من يحلّ بقرنها، وروى هذا البيت في وسط القصيدة: [الكامل]
قل للقوافل والغزاة إذا غزوا ... للباكرين وللمجدّ الرائح
وروى أبو الحسن: والغزيّ إذا غزوا والباكرين، وهذا البيت أول القصيدة:
إن السّماحة والمروءة ضمّنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الجلاد وكلّ طرف سابح
ويروى: طرف طامح: [الكامل]
وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخا دم وذبائح
(1) عقبي: حضر بيعة العقبة. ط
(2) بدري: حضر غزوة بدر. ط