واظهر ببزّته وعقد لوائه ... واهتف بدعوة مصلتين شرامح
آب الجنود معقّلا أو قافلا ... وأقام رهن حفيرة وضرائح
وأرى المكارم يوم زيل بنعشه ... زالت بفضل فواضل ومدائح
رجفت لمصرعه البلاد وأصبحت ... منّا القلوب لذاك غير صحائح
ألآن لما كنت أكمل من مشى ... وافترّ نابك عن شباة القارح
وتكاملت فيك المروءة كلّها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح
فكفى لنا حزنا ببيت حلّه ... إحدى المنون فليس عنه ببارح
فعفت منابره وحطّ سروجه ... عن كل طامحة وطرف طامح
وإذا يناح على امرئ فتعلّمن ... أنّ المغيرة فوق نوح النائح
تبكي المغيرة خيلنا ورماحنا ... والباكيات برنّة وتصايح
مات المغيرة بعد طول تعرّض ... للموت بين أسنّة وصفائح
والقتل ليس إلى القتال ولا أرى ... سببا [1] يؤخر للشفيق الناصح
لله در منيّة فاتت به ... فلقد أراه يردّ غرب الجامح
ولقد أراه مجفّفا أفراسه ... يغشى الأسنّة فوق نهد قارح
في جحفل لجب ترى أبطاله ... منه تعضّل بالفضاء الفاسح
يقص الحزونة والسهولة إذ غدا ... بزهاء أرعن مثل ليل جانح
ولقد أراه مقدّما أفراسه ... يدني مراجح في الوغى لمراجح
فتيان عادية لدى مرسى الوغى ... سنّوا بسنّة معلمين جحاجح
لبسوا السّوابغ في الحروب كأنها ... غدور تحيّز في بطون أباطح
قال أبو علي: كذا أنشدناه أبو الحسن «تحيز» بالزاي، فزاد أبو بكر «تحيّر» بالراء ولم ينكر تحيز، وكلاهما عندي جائز حسن. وروى أبو الحسن رحمه الله تعالي: «في متون أباطح» : [الكامل]
وإذا الضّراب عن الطّعان بدا لهم ... ضربوا بمرهفة الصدور جوارح
لو عند ذلك قارعته منيّة ... قرع [2] الحواء [3] وضمّ سرح السارح
كنت الغياث لأرضنا فتركتنا ... فاليوم نصبر للزمان الكالح
فانع المغيرة للمغيرة إذ غدت ... شعواء مجحرة لنبح النابح
صفّان مختلفان حين تلاقيا ... آبوا بوجه مطلّق أو ناكح
(1) في نسخة أخرى: «ميتا» . ط
(2) قرع: خلا. ط
(3) الحواء: مجتمع بيوت الحي. ط