إساءة هذا بإسحان ذا ... فإن عاد هذا فهذا يعوذ
[307] وأنشدني أبو معاذ عبدان المتطبّب، قال: أنشدني أبو هفّان لنفسه: [البسيط]
تعجّبت درّ من شيبي فقلت لها ... لا تعجبي فبياض الصبح في السّدف
وزادها عجبا أن رحت في سمل ... وما درت درّ أن الدّرّ في الصّدف
قال أبو زيد: يقال: عام أوطف وأغلف وأقلف: إذا كان خصيبا، وقال العقيليّون: عام مجاعة ومجوعة ومجوعة. وقال أبو زيد: الأطرة: ما حول الأظفار من اللحم، وقال ابن الأعرابي: عيش أغرل وأرغل وأغضف وأغطف وأوطف وأغلف: إذا كان مخصبا وهذه كلها تقال في العام.
[شعر في الشّيب] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله قال أنشدني أبي لرجل [1] من خزاعة [2] : [البسيط] قد كنت أفزع للبيضاء أبصرها ... من شعر رأسي وقد أيقنت بالبلق
الآن حين خضبت الرأس زايلني ... ما كنت ألتذّ من عيشي ومن خلقي
إن الشباب إذا ما الشيب حلّ به ... كالغصن يصفرّ فيه ناعم الورق
شيب تغيّبه عمّن تغرّ به ... كبيعك الثوب مطويّا على حرق
فإن سترت مشيبا أو غررت به ... فليس دهر أكلناه بمسترق
أفنى الشباب الذي أفنيت ميعته ... مرّ الجديدين من آت ومنطلق
لم يتركا منك في طول اختلافهما ... شيئا يخاف عليه لذعة الحرق
[قول خالد بن عبد الله القسري حين صعد ليخطب فأرتج عليه، وابتهال ورود الأفكار وحضور الذّهن] :
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا السّكن بن سعيد، عن العباس بن هشام الكلبي قال: صعد خالد بن عبد الله القسري يوما المنبر بالبصرة ليخطب فأرتج عليه فقال: أيها الناس، إن الكلام ليجئ أحيانا فيتسبّب سببه، ويعزب أحيانا فيعزّ مطلبه، فربما طولب فأبى، وكوبر فعصى، فالتّأتّي لمجيّه أصوب من التعاطي لأبيّه، ثم نزل. فما رئي حصر أبلغ منه.
[شعر في الشّيب] :
وقرأت على أبي بكر بن دريد لنفسه: [الطويل]
أرى الشيب مذ جاوزت خمسين دائبا ... يدبّ دبيب الصبح في غسق الظّلم
(1) هو ثعلبة بن موسى كما في حماسة البحتري (ص 266) طبع مدينة ليدن سنة 1909م. ط
(2) انظر: «التنبيه» [28] .