نظرت إليّ بعين من لم يعدل ... لمّا تمكّن طرفها من مقتلي
لمّا تبسّم بالمشيب مفارقي ... صدّت صدود مفارق متحمّل
فجعلت أطلب وصلها بتعطّف ... والشّيب يغمزها بأن لا تفعلي
[300] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله تعالى قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي: [الطويل]
أرى بصري عن كل يوم وليلة ... يكلّ وخطوي عن مدى الخطو يقصر
ومن يصحب الأيّام تسعين حجّة ... يغيّرنه والدهر لا يتغيّر
لعمري لئن أمسيت أمشي مقيّدا ... لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر
[301] وأنشدني بعض أصحابنا: [الوافر]
خنتني [1] حانيات الدّهر حتّى ... كأنّي خاتل يدنو [2] لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني ... ولست مقيّدا أنّي بقيد
وقال رجل لشيخ رآه يمشي: من قيّدك يا شيخ؟ قال: الذي خلّفته يفتل في قيدك، يعني: الدهر.
[302] وأنشدنا أبو بكر محمد بن السّري السرّاج النحوي: [مخلع البسيط]
وعائب عابني بشيب ... لم يعد لمّا ألمّ وقته
فقلت إذ عابني بشيبي ... يا عائب الشيب لا بلغته
[303] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا عبد الله بن خلف: [الوافر]
نصول الشّيب طوّقني بطوق ... يلوح عليّ من تحت السواد
إذا أبصرته فكأنّ وخزا ... بأطراف الأسنّة في فؤادي
[304] قال: وأنشدنا أبي، قال: أنشدني أبو عبد الله بن المطيخي: [الكامل]
إنّ الكبير إذا تناهت سنّه ... أعيت رياضته على الرّوّاض
وإذا دفعت إلى الصغير فإنما ... تكفيه منك إشارة الإيماض
وعليك من نسج الزمان عمامة ... خضب المشيب سوادها ببياض
فالوعظ ينبو عن صفاتك راجعا ... مثل السهام نبت عن الأغراض
[305] وممن مدح الشيب من الشعراء فأحسن دعبل حيث يقول: [الكامل]
أهلا وسهلا بالمشيب فإنه ... سمة العفيف وحلية المتحرّج
وكأنّ شيبي نظم درّ زاهر ... في تاج ذي ملك أغرّ متوّج
[306] وممن مدح الخضاب فأحسن عبد الله بن المعتز حيث يقول: [المتقارب]
وقالوا النّصول مشيب جديد ... فقلت الخضاب شباب جديد
(1) القائل لهذين البيتين أبو الطمحان القيني كما في «حماسة البحتري» (ص 294) طبع مدينة ليدن سنة 1909م وكتاب «المعمرين من العرب» للسجستاني (ص 64) طبع مدينة ليدن سنة 1899م. ط
(2) في الطبعة الأولى «أدنو» وما أثبتناه عن «حماسة البحتري» وكتاب «المعمرين» ، وفي «اللسان» مادة:
«أدا» : «يأدو لصيد» من أدا السبع للغزال يأدو أدوا: ختله ليأكله. ط