والفقر في النفس لا في المال تعرفه ... ومثل ذاك الغنى في النّفس لا المال
قال أبو علي: والعرب تقول: حولق الرجل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنشدنا محمد بن القاسم: [الطويل]
فداك من الأقوام كلّ مبخّل ... يحولق إما ساله العرف سائل
أي يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: أحمد بن عبيد: حولق الرجل وحوقل:
إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وبسمل الرجل: إذا قال: باسم الله. وقد أخذنا في البسملة، وأنشدنا ابن الأعرابي: [الطويل]
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... فيا بأبي ذاك الغزال المبسمل
وقال أبو عكرمة الضّبّي: قد هيلل الرجل: إذا قال: لا إله إلا الله، وقد أخذنا في الهيللة. وقال الخليل بن أحمد: حيعل الرجل: إذا قال حيّ على الصلاة، قال الشاعر:
[الوافر]
أقول لها ودمع العين جار ... ألم يحزنك حيعلة المنادي
وحدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا إبراهيم بن زكريا البزاز، قال: حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي، عن أبان، عن أنس قال [1] :
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أكل السّفرجل يذهب بطخاء القلب» قال أبو بكر: الطّخاء: الثّقل والظّلمة، يقال: ليلة طخياء وطاخية.
[1618] قال: وأنشدنا أبو العباس ثعلب، عن ابن الأعرابي:
ليت زماني عاد لي الأوّلّ ... وما يردّ ليت أو لعلّ
وليلة طخياء يرمعلّ ... فيها على السّاري ندى مخضلّ
قال أبو علي: يقال: ارمعلّ وارمعنّ: إذا سال، وقال: الطّخاء: الغيم الكثيف.
قال أبو علي: لم أسمع الطّخاء الغيم الكثيف إلا منه، فأما الذي عليه عامّة اللغويين فالطّخاء: الغيم الذي ليس بكثيف. وقال الأصمعي: الطّخاء والطّهاء والطّخاف والعماء:
الغيم الرقيق، كذلك روى عنه أبو حاتم. وقال أبو عبيد عنه: الطّخاء: السحاب المرتفع، وفسّر أبو عبيد حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: الطّخاء: الغشي والثّقل، وهذا شبيه بالقول الأول. قال أبو علي: وحقيقته عندي: أي: ما جلّل القلب حتى يسدّ الشّهوة، ولذا قيل للسّحاب:
طخاء لأنه يجلّل السماء، ولذلك قيل للّيلة المظلمة: طخياء لأنها تجلّل الأرض بظلمتها.
(1) لم يزد الهندي في «الكنز» (28261) على عزوه لكتابنا هذا.
وهو في مادة «طخا» من «اللسان» و «التاج» .