قالت: ماذا أقول في رجل أنت خطيئة من خطاياه! فقال بعض جلسائه: أيّها الأمير، أحرقها بالنار، وقال بعضهم: اقطع يديها ورجليها، وقال بعضهم: اسمل عينيها. فضحكت حتى استلقت وقالت: عليكم لعنة الله! فقال لها زياد: ممّ تضحكين؟ قالت: كان جلساء فرعون خيرا من هؤلاء. قال لها: ولم؟ قالت: استشارهم في موسى فقالوا أرجه وأخاه، وهؤلاء يقولون: اقطع يديها ورجليها واقتلها، فضحك منها وخلّى سبيلها.
* * * [16] قال: وقال حدثنا أبو محلم، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال الحجاج بن يوسف لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: أنتم كنتم أكرم عند شيخكم من آل الزّبير عند شيخهم، قال عمرو: وذاك أنه لم يشهد الطّفّ أحد من بني هاشم أطاقت يده حمل حديدة إلا قتل قتل الحسين، وقتل الحجّاج عبد الله بن الزبير وطاف من العشيّ بين عبّاد وعامر ابني عبد الله واضعا يديه عليهما.
[17] قال أبو علي: وحدثنا أبو لحسن جحظة قال: قال الشّعبي: ما لقينا من عليّ رضي الله عنه! إن أحببناه قتلنا، وإن أبغضناه كفرنا!
[18] قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر، قال: حدثنا الزبير قال: أخبرنا ابن ميمون، عن ابن مالك قال: قال ابن هرمة: [المتقارب]
مهما ألام على حبّهم ... فإنّي أحبّ بني فاطمة
بني بنت من جاء بالمحكمات ... والدّين والسّنن القائمة
فلقيه بعد ذلك رجل فسأله: من قائلها؟ فقال: من عضّ ببظر أمه، فقال له ابنه: يا أبت، ألست قائلها؟ قال: بلى، قال: فلم تشتم نفسك؟ قال: أليس الرجل يعضّ بظر أمه خيرا له من أن يأخذه ابن قحطبة.
قال: وأخبرنا محمد بن أبي الأزهر، قال: حدثنا الزبير، قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا سعيد بن عامر الضبعي، عن جويرية بن أسماء قال: لما أراد معاوية البيعة ليزيد ولده، كتب إلى مروان وهو عامله على المدينة، فقرأ كتابه وقال: إن أمير المؤمنين قد كبر سنّه ورقّ عظمه، وقد خاف أن يأتيه أمر الله فيدع الناس كالغنم لا راعي لها، وقد أحب أن يعلم علما ويقيم إماما. فقالوا: وفّق الله أمير المؤمنين وسدّده ليفعل. فكتب بذلك إلى معاوية، فكتب إليه: أن سمّ يزيد. قال: فقرأ الكتاب عليهم وسمى يزيد، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما فقال: كذبت والله يا مروان وكذب معاوية معك! لا يكون ذلك! لا تحدثوا علينا سنّة الروم! كلما مات هرقل قام مكانه هرقل! فقال مروان: إن هذا الذي قال لوالديه: أفّ لكما أتعدانني أن أخرج، قال: فسمعت ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت: ألابن الصدّيق يقول هذا! استروني، فستروها فقالت: كذبت والله يا
مروان، إنّ ذلك لرجل معروف نسبه. قال: فكتب بذلك مروان إلى معاوية، فأقبل، فلما دنا من المدينة استقبله أهلها فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر رضوان الله عليهم أجمعين، فأقبل على عبد الرحمن بن أبي بكر فسبّه وقال: لا مرحبا بك ولا أهلا، فلما دخل الحسين عليه قال لا مرحبا بك ولا أهلا، بدنة يترقرق دمها والله مهريقه. فلما دخل ابن الزبير قال: لا مرحبا بك ولا أهلا، ضبّ تلعة مدخل رأسه تحت ذنبه. فلما دخل عبد الله بن عمر قال: لا مرحبا بك ولا أهلا وسبّه، فقال: إني لست بأهل لهذه المقالة، قال: بلى ولما هو شرّ منها. قال: فدخل معاوية المدينة وأقام بها، وخرج هؤلاء الرهط معتمرين، فلما كان وقت الحج خرج معاوية حاجّا، فأقبل بعضهم على بعض، فقالوا: لعلّه قد ندم، فأقبلوا يستقبلونه. قال: فلما دخل ابن عمر قال: