عبد الملك: وما يغضبك يا أمير المؤمنين وإنما يحبسك (1) أن تأمر فتطاع؟ فقال: أما غضبت أنت يا عبد الملك؟ قال: بلى والله، ولكن ما ينفعني حلمي إذا لم أردّه على غضبي فيسكن، وأنشد: [الطويل]
وما الحلم إلا ردّك الغيظ في الحشا ... وصفحك بالمعروف والصّدر واغر
ترى المجد والأحلام فينا فما ترى ... سفيها هفا إلّا وآخر زاجر
قال: وأنشدنا الزبير، قال: أنشدني عمي مصعب بن عبد الله، قال: الزبير وأنشدنيه سعيد بن عمر الزبيري، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رضي الله تعالى عنهم هذه الأبيات: [الوافر]
تغلغل حبّ عثمة في فؤادي ... وباديه مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور
صدعت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليم فالتأم الفطور
أكاد إذا ذكرت العهد منها ... أطير لو أنّ إنسانا يطير
وأنفذ قادحاك سواد قلبي ... فأنت عليّ ما عشنا أمير
[93] قال: وأنشدنا الزبير: [البسيط]
لا تشتمنّ امرأ من أن تكون له ... أمّ من الرّوم أو صفراء دعجاء
فربّ معربة ليست بمنجبة ... وربّما أنجبت للفحل عجماء
وإنما أمّهات القوم أوعية ... مستودعات وللأحساب آباء
[94] قال: وأنشدني الزبير قال: أنشدني عمّي لابن الحر: [الطويل]
إن تك أمّي من نساء أصابها ... سباء القنا والمرهفات الصّفائح
فتبّا لفضل الحرّ إن لم أنل به ... كرائم أبناء النساء الصّرائح
[بين يزيد بن عبد الملك وفي عهده هشام] :
قال: وحدثنا الرياشي، قال: كتب يزيد بن عبد الملك إلى هشام، وكان الخليفة بعده، هذه الأبيات: [الطويل]
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
فما عيش من يرجو رداي بضائري ... وما عيش من يرجو رداي بمخلد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تجهّز لأخرى مثلها فكأن قد
[96] قال: فكتب إليه هشام: [الطويل]
ومن لا يغمّض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة ... يجدها ولا يسلم له الدّهر صاحب
[97] قال فكتب إليه يزيد: [الطويل]