لقد أهدت حبابة بنت جلّ ... لأهل جلاجل [1] حبلا طويلا
[934] وقال الأصمعيّ وأبو زيد: من أمثالهم: «أعن صبوح [2] ترقّق» وكان المفضّل الضّبّيّ يخبر بأصل هذا المثل، قال: كان رجل نزل بقوم فأضافوه وغبقوه، فلما فرغ قال: إذا صبحتموني غدا كيف آخذ في حاجتي، فقيل له عند ذلك: «أعن صبوح ترقق» ؟ وإنما أراد الضيف أن يوجب عليهم الصّبوح.
قال الأصمعيّ: ومن أمثالهم: «كأنّما أفرغ عليه ذنوبا» إذا كلّمه بكلمة عظيمة يسكته بها.
قال أبو علي: وقرأت على أبي عبد الله لعمر بن أبي ربيعة: [البسيط]
هل تعرف الدار والأطلال والدّمنا ... زدن الفؤاد على علّاته حزنا
دار لأسماء قد كانت تحلّ بها ... وأنت إذ ذاك قد كانت لكم وطنا
لم يحبب القلب شيئا مثل حبّكم ... ولم تر العين شيئا بعدكم حسنا
ما إن أبالي أدام الله قربكم ... من كان شطّ من الأحياء أو ظعنا
فإن نأيتم أصاب القلب نأيكم ... وإن دنت داركم كنتم لنا سكنا
إن تبخلى لا يسلّى القلب بخلكم ... وإن تجودي فقد عنّيتني زمنا
أمسى الفؤاد بكم يا هند مرتهنا ... وأنت كنت الهوى والهمّ والوسنا
إذ تستبيك بمصقول عوارضه ... ومقلتى جؤدر لم يعد أن شدنا
[شعر لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة في هجر المحب، وأثره في الحبيب] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا أبو علي الغنويّ وأبو الحسن بن البراء وأبو العباس أحمد بن يحيى لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود والألفاظ في الرواية مختلطة.: [الطويل]
كتمت الهوى حتّى أضرّ بك الكتم ... ولامك أقوام ولومهم ظلم
ونمّ عليك الكاشحون وقبلهم ... عليك الهوى قد نمّ لو نفع النّمّ
وزادك إغراء بها طول بخلها ... عليك وأبلى لحم أعظمك الهمّ
فأصبحت كالنّهديّ إذ مات حسرة ... على إثر هند أو كمن سقي السّم
ألا من لنفس لا تموت فينقضي ... شقاها ولا تحيا حياة لها طعم
تجنّبت إتيان الحبيب تأثّما ... ألا إن هجران الحبيب هو الإثم
(1) كذا في النسخ والذي في مادة «حبحب وجلل» من «اللسان» : لأهل حباحب اسم رجل اه. ط
(2) في «مجمع الأمثال» : عن صبوح ترقق بغير همز. ط