فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 971

إذا جاء الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهرمه الشتاء [1]

وأمّا حين يذهب كلّ قرّ ... فسربال خفيف أو رداء

إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد أودى المسرّة والفتاء [2]

[80] قال أبو بكر: ولبعض المحدثين شبيه بهذا: [الرمل]

لا تدع لذّة يوم لغد ... وبع الغيّ بتعجيل الرّشد

إنها إن أخّرت عن وقتها ... باختداع النفس عنها لم تعد

فاشغل النفس بها عن شغلها ... لا تفكّر في حميم وولد

أو ما خبّرت عمّا قيل في ... مثل باق على مرّ الأبد

إنما دنياي نفسي فإذا ... تلفت نفسي فلا عاش أحد

قال أبو بكر: وسألت بندار بن لرّة عن قول عمر: يشئز، فقال لي: يزعج، وأنشدني [مخلع البسيط] :

أهاجك العارض الوميض ... نعم فقلبي له مهيض

يشئزني الشّوق عن فراشي ... وكيف يشتاق من يبيض

ومعنى يبيض: يقيم فلا يبرح، يقال: باض فلان بالمكان وألبّ به وأربّ به إذا لزمه فلا يبرحه. ومعنى البيت: كيف يشتاق من لا يتهيّأ له أن يبرح موضعه ويقصد وطن محبوبه!

[أطيب المجالس]:

قال: وحدثنا محمد بن يزيد قال: قيل للأحنف بن قيس: أيّ المجالس أطيب؟ قال:

ما سافر فيه البصر واتّدع فيه البدن.

[أحسن الأماكن والأشياء] :

وقيل للمأمون: ما أحسن الأماكن؟ قال: ما بعد فيه نظرك ووقف استحسانك عليه.

فقيل له: فأيّ الأشياء أحسن؟ فقال: أحسن الأشياء ما نظر إليه الناس.

[أطيب المواضع والأوقات] :

قال: وقال محمد بن يزيد: حدثني بعض أولاد العجم، قال: قيل لشرّاعة بن الزّندبوذ: أيّ المواضع أطيب؟ قال: ما اجتمع حسنه، وتوسّطت مسافة النظر إليه. وقيل له:

أي أوقات الشّرب أطيب؟ قال: نشاط على غبّ. قيل له: فإذا استوى ذلك؟ قال: لا تقوم الخلافة بضحكات الصّبوح. قيل له: فمن أمتع الجلساء؟ قال: الذي إذا عجّبته عجب، وإذا غنّي طرب، وإذا أعطي شرب، قيل له: فأي المواضع أطيب للشرب؟ قال: إذا لم تكن شمس محرقة ولا مطر مغرق، فالشرب على وجه السماء.

(1) ويروى: فقد ذهب المروءة والفتاء كذا في هامش الأصل. ط

(2) أخرجه الزجاجي في «أماليه» (ص 160159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت