أنا الصّلتانيّ الذي قد علمتم ... متى ما يحكّم فهو بالحقّ صادع
أتتني تميم حين هابت قضاتها ... فإني لبالفصل المبيّن قاطع
كما أنفذ الأعشى قضيّة عامر ... وما لتميم في قضائي رواجع
ولم يرجع الأعشى قضية جعفر ... وليس لحكمي آخر الدهر راجع
سأقضي قضاء بينهم غير جائر ... فهل أنت للحكم المبيّن سامع
قضاء امرئ لا يتّقي الشّتم منهم ... وليس له في المدح منهم منافع
قضائ امرء لا يرتشي في حكومة ... إذا مال بالقاضي الرّشا والمطالع
فإن كنتما حكّمتماني فأنصتا ... ولا تجزعا وليرض بالحكم قانع
فإن تجزعا أو ترضيا لا أقلكما ... وللحقّ بين الناس راض وجازع
فأقسم لا آلو عن الحقّ بينهم ... فإن أنا لم أعدل فقل أنت ظالع
فإن يك بحر الحنظليّين واحدا ... فما يستوي حيتانه والضّفادع
وما يستوى صدر القناة وزجّها ... وما يستوي شمّ الذّرى والأجارع
وليس الذّنابي كالقدامى وريشه ... وما تستوي في الكفّ منك الأصابع
ألا إنّما تحظى كليب بشعرها ... وبالمجد تحظى دارم والأقارع
ومنهم رءوس يهتدى بصدورها ... والأذناب قدما للرءوس توابع
أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره ... ولكنّ خيرا من كليب مجاشع
فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع
جرير أشدّ الشاعرين شكيمة ... ولكن علته الباذخات الفوارع
ويرفع من شعر الفرزدق أنه ... له باذخ لذي الخسيسة رافع
وقد يحمد السّيف الدّدان بجفنه ... وتلقاه رصّا غمده وهو قاطع
يناشدني النّصر الفرزدق بعد ما ... ألحّت عليه من جرير صواقع
فقلت له إنّي ونصرك كالذي ... يثبّت أنفا كشّمته الجوادع
وقالت كليب قد شرفنا عليهم ... فقلت لها سدّت عليك المطالع
قال أبو علي: كشم أنفه: إذا قطعه، والأكشم أيضا: الناقص الخلق، قال حسان:
له جانب واف وآخر أكشم
وقرأت على أبي عمر، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي قال: أهجى بيت قالته العرب: [الطويل]
وقد علمت عرساك أنّك آئب ... تخبّرهم عن جيشهم كل مربع
أخبر أنّ من عادته أن ينهزم فيتحدث بخبر جيشه.
[شعر في تحريم الكلام في الصلاة] :
قال أبو علي: أخبرنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الصمد بن المعذّل بن غيلان قال: ركب أبي إلى عيسى بن جعفر ليسلّم عليه، فأخبر أنه متأهّب للركوب فانتظره، فلما أبطأ خروجه دخل إلى المسجد ليصلي. وكان المعذّل إذا دخل في الصلاة لم يقطعها. فخرج عيسى وصاح يا معذّل، يا أبا عمرو فلم يجبه فغضب ومضى، فأتم المعذّل صلاته ثم لحقه فأنشده: [الكامل]
قد قلت إذا هتف الأمير ... يأيها القمر المنير
حرم الكلام فلم أجب ... وأجاب دعوتك الضمير
لو أنّ نفسي طاوعتني ... إذ دعوت ولا أحير
لبّاك كلّ جوارحي ... بأناملي ولها السرور
شوقا إليك وحقّ لي ... ولكدت من فرح أطير
[شعر في إسناد الأمر إلى غير أهله] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: جلس كامل الموصليّ في المسجد الجامع يقرئ الشعر، فصعد مخلد الموصلي المنارة وصاح: [السريع]
تأهّبوا للحدث النازل ... قد قرئ الشّعر على كامل
وكامل الناقص في عقله ... لا يعرف العام من القابل
يهيهة يخلط ألفاظه ... كأنه بعض بني وائل
وإنما المرء ابن عم لنا ... ونحن من كوثى ومن بابل
أذنابنا ترفع قمصاننا ... من خلفنا كالخشب الشائل