قال: وقرأت على أبي عمر، قال: أملى علينا أبو العباس أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي لرافع بن هريم اليربوعي: [البسيط]
وصاحب السّوء كالداء الغميض إذا ... يرفضّ في الجوف يجري هاهنا وهنا
يبدي ويظهر عن عورات صاحبه ... وما رأى من فعال صالح دفنا
كمهر سوء إذا سكّنت سيرته ... رام الجماح وإن رفّعته سكنا
إن عاش ذاك فابعد عنك منزله ... أو مات ذاك فلا تقرب له جنبا
قال أبو علي: يقال: غمض وغمض، فمن قال: غمض قال في الفاعل: غميض، ومن قال: غمض، قال في الفاعل: غامض، والجنن والرّيم والرّمس والجدث والجدف: القبر.
[قواعد اختيار الصديق] :
قال: وقرأت عليه، قال: أنشدنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي: [الرمل]
وإذا صاحبت فاصحب ماجدا ... ذا عفاف وحياء وكرم
قوله للشيء لا إن قلت لا ... وإذا قلت نعم قال نعم
[إنّ الذّئب لا يدع غيطا شبع فيه، والمفاضلة بين التمر والخبز] :
قال: وقرأت عليه، قال: حدثنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي قال: قيل لأعرابي:
أيّما أحبّ إليك. الخبز أو التّمر؟ فقال: التّمر حلو، وما عن الخبز مصّبر. قال: ومضى هذا الأعرابي الذي قال: التمر حلو، ثم عاد فقيل له: مالك عدت؟ فقال: إنّ الذئب لا يدع غيطا شبع فيه.
[الإساءة للأضياف] :
قال: وحدثنا أبو بكر بن دريد قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: نزل رجل من العرب في قوم عدى فأساءوا عشرته، فقيل له: كيف وجدت جيرتك؟ فقال: يغتابنا أقصاهم، ويكذب علينا أدناهم، ويكثرون لدينا نجواهم، ويكشفون علينا خصاهم.
[شؤم المعصية، ونسيان الإمام بعض القراءة في الصلاة] :
قال: وحدثني أبو بكر قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: قرأ إمام {وَالَّذِينَ لََا يَدْعُونَ مَعَ اللََّهِ إِلََهًا آخَرَ وَلََا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللََّهُ إِلََّا بِالْحَقِّ وَلََا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] ثم أرتج عليه، فقال أعرابي من خلفه: إنك يا إمام ما علمت لفعول لما تحيّرت فيه.
[صفات الصاحب، والصداقة في الشدّة] :
قال: وأنشدنا أبو بكر: [الطويل]
وكنا كغصني بانة ليس واحد ... يزول على الحالات عن رأي واحد
تبدّل بي خلّا فخاللت غيره ... وخلّيته لمّا أراد تباعدي
ولو أنّ كفّي لم تردني أبنتها ... ولم يصطحبها بعد ذلك ساعدي
ألا قبّح الرّحمن كلّ مماذق ... يكون أخا في الخفض لا في الشدائد
[1397] قال: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، قال: أنشدنا عبد الله بن شبيب: [الكامل]