وحدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى أبو بشر العكليّ، قال: حدثني أو حدّثت عن أسد بن سعيد. الشك من أبي بكر. قال: حدثني أبي، عن جدي، عن عفير قال: دخل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال:
يا أبا جعفر أوصنى! قال: أوصيك أن تتّخذ صغير المسلمين ولدا، وأوسطهم أخا، وكبيرهم أبا، فارحم ولدك، وصل أخاك، وبرّ أباك، وإذا صنعت معروفا فربّه.
قال أبو علي: قوله فربّه أي: أدمه، يقال: ربّ بالمكان وأربّ أي: أقام به ودام، قال بشر: [الوافر]
أربّ على مغانيها ملثّ ... هزيم ودقه حتّى عفاها
[من أخبار الحمقى والمغفلين، وعدم معرفة الناس بالقرآن] :
وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: اختصم أعرابيان إلى شيخ منهم، فقال أحدهما: أصلحك الله، ما يحسن صاحبي هذا آية من كتاب الله عز وجل، فقال الآخر: كذب والله، إنّي لقارئ كتاب الله، قال: فاقرأ، فقال: [مجزوء الرمل]
علق القلب ربابا ... بعد ما شابت وشابا
فقال الشيخ: لقد قرأتها كما أنزلها الله فقال صاحبه: والله أصلحك الله، ما تعلّمها إلا البارحة.
[خبر الأمير مع السفيه، وشهادة الحمير] :
قال: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا المدائني قال: كان بمكة رجل سفيه يجمع بين الرجال والنساء، فشكا ذلك أهل مكة إلى الوالي فغرّبه إلى عرفات، فأتّخذها منزلا ودخل مكة مستترا، فلقى حرفاءه من الرجال والنساء فقال: ما يمنعكم؟ قالوا: وأين بك وأنت بعرفات؟ قال: حمار بدرهمين وقد صرتم إلى الأمن والنّزهة، قالوا: نشهد أنك صادق، وكانوا يأتونه وكثر ذلك حتى أفسد على أهل مكة أحداثهم وسفاءهم وحواشيهم، فعادوا بالشّكاية إلى أمير مكة، فأرسل إليه فأتي به فقال: أي عدوّ الله! طردتك من حرم الله فصرت إلى المشعر الأعظم تفسد فيه وتجمع الفساق! فقال: أصلح الله الأمير، يكذبون علي ويحسدونني، قالوا: بيننا وبينه واحدة، قال:
ما هي؟ قال: تجمع حمير المكارين وترسلها بعرفات، فإن لم تقصد إلى بيته لما تعرف من إتيان الخرّاب والسّفهاء إياه، فالقول ما قال، فقال الوالي: إن في هذا لدليلا، وأمر بحمير فجمعت ثم أرسلت فقصدت نحو منزله فأتاه بذلك أمناؤه، فقال: ما بعد هذا شيء: جرّدوه، فلما نظر إلى السّياط، قال: لا بدّ من ضربي، أصلح الله الأمير؟ قال: لا بد منه، قال: اضرب فو الله ما في هذا شيء أشدّ علينا من أن تسخر منّا أهل العراق فيقولون: أهل مكة يجيزون
شهادة الحمير فضحك الأمير، وقال: الله لا أضربك اليوم وأمر بتخلية سبيله.