فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 971

[قول جحدر في سجنه حين حبسه الحجاج]:

وأنشدنا أبو بكر، عن الأشنانداني لجحدر وكان لصّا مبرّا فأخذه الحجاج فحبسه.،

فقال في الحبس: [الوافر]

تأوّبني فبتّ لها كنيعا ... هموم ما تفارقني حواني

هي العوّاد لا عوّاد قومي ... أطلن عيادتي في ذا المكان

إذا ما قلت قد أجلين عنّي ... ثنى ريعانهنّ عليّ ثاني

وكان مقرّ منزلهنّ قلبي ... فقد أنفهنه والهمّ آني

أليس الله يعلم أن قلبي ... يحبّك أيّها البرق اليماني

وأهوى أن أرد إليك طرفي ... على عدواء [1] من شغلي وشاني

نظرت وناقتاي على تعاد ... مطاوعة الأزمّة ترحلان

إلى ناريهما وهما بعيد ... تشوقان المحبّ وتوقدان

ومما هاجني فازددت شوقا ... بكاء حمامتين تجاوبان

تجاوبتا بلحن أعجميّ ... على غصنين من غرب [2] وبان

فكان البان أن يانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير داني

أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك لنا تداني

نعم وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النّهار كما علاني

فما بين التفرق غير سبع ... بقين من المحرّم أو ثماني

فيا أخويّ من كعب بن عمرو ... أقلّا اللّوم إن لم تنفعاني

إذا جاوزتما سعفات حجر [3] ... وأودية اليمامة فانعياني

وقولا جحدر أمسى رهينا ... يحاذر وقع مصقول يماني

حاذر صولة الحجّاج ظلما ... وما الحجاج ظلّام لجاني

إلى قوم إذا سمعوا بقتلي ... بكى شبّانهم وبكى الغواني

فإن أهلك فربّ فتى سيبكي ... عليّ مهذّب رخص البنان

ولم أك قد قضيت حقوق قومي ... ولا حقّ المهنّد والسّنان

قال أبو علي: المبرّ: الغالب. والكنيع: المنقبض. وأنفهنه: أعيينه.

[طول اللحية لا يعني شرف الفتى] :

وأنشدني بعض أصحابنا أحسبه قال لأبي العتاهية: [مجزوء الكامل]

(1) العدواء كغلواء: الشغل يصرفك عن الشيء. ط

(2) الغرب: ضرب من الشجر. ط

(3) حجر: قصبة باليمامة. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت