قرنت الظالمين بمرمريس ... يذلّ له العفارية المريد
يريد شعرا هكذا وقع. والعفارية: القويّ الشديد. والمريد المتمرّد. ويقال: قافية مرمريس من المراسة وهي الشّدة. ويقال للشيطان: عفرية، وأنشد: [البسيط]
كأنّه كوكب في إثر عفرية ... مسوّم في سواد الليل منقضب [1]
ويقال: جاءوا بالعلق والفلق، وجاءوا بعلق وفلق، وجاءوا بعلق وفلق يجرى ولا يجرى. وجاءوا بالفلق وأسرتها أي: بالداهية وأخواتها. وجاءوا بمطفئة الرّضف أي: أشدّ من الأولى. ويقال: داهية شنعاء متمّ وصلعاء، متمّ أي: بارزة بيّنة وجاءوا ببديدة، والجمع بدائد، أي: كأنها تفرّق من مرّت به. وجاءوا بالبهاليل والبآليل. وجئتك بالداهية العبقس والوامئة الومآء. ويقال: وقع في هند الأحامس. ويقال: وقع في التّرّه والتّيه والسّمّهى والسّمّيهى أي الباطل. ويقال: وقع في دؤلول أي: في أمر عظيم. ووقع في تيه من الأتاويه.
ووقع في السّمّة أي: في الباطل، وإنّه لداه وده ودهى. وإنه للتحة من اللّتح وهو الذي يعتو في الشّعر ويصيب في الرمي، وأنشد: [الرجز]
وجدوى لتحة من اللّتح
ويقال: جاء بالسّختيت والسّماق والبحت والصّراح أي: الكذب الذي لا يشوبه شيء من الحقّ، ومنه سمّي الرجل سماقا، كأنه أريد به المبالغة في الكذب، يقال: كذب واخترق وسرج وتسرّج بالجيم، كله بمعنى. قال أبو الحسن: يقال خلق واختلق وخرق إذا كذب.
ويقال: فرشه وولقه وإنّه لولوق أي: كذوب. والسّهوق. الكذّاب. والتّمسح والتّمساح:
الكذّاب. ويقال: كذوب ممزج أي: يخلط حقّا بباطل، وأنشد: [الرجز]
لا تقبلي قول كذوب ممزج ... أطلس وغد في دريس منهج
قال: ومنهج من أنهج الثوب أيضا. ويقال: إنه لضبّ تلعة لا يؤخذ مذنّبا ولا يدرك حفرا، أي: لا يؤخذ بذنبه ولا يلحق لبعد حفره ولبعد أغويّتة وهي الحفرة.
ويقال: جاءنا بالكذب الفلقان والحبريت والسّختيت. ويقال: عجب عاجب وعجيب وعجاب بمعنى معجب.
قال: وحدثنا أبو الحسن وابن درستويه، قالا: حدثنا السكري، قال: حدثني المعمري، قال: سمعت أبا مسهر يحكي أن عمر بن أبي ربيعة وكثيّر عزّة وجميل بن معمر قال أبو علي: وقرأت أنا هذا الخبر أيضا على أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة قالوا:
اجتمع هؤلاء بباب عبد الملك بن مروان فأذن لهم فدخلوا، فقال: أنشدوني أرقّ ما قلتم في الغواني، فأنشده جميل بن معمر: [الطويل]
حلفت يمينا يا بثينة صادقا ... فإن كنت فيها كاذبا فعميت
(1) البيت لذي الرمة، كما في «ديوانه» طبع أوربا (ص 27) . ط