أدمّه صياغة وأرذله ... أوقص يخزى الأقربين عيطله [1]
العيطل: الطويل العنق. وجمعه وقص، وقد وقص يوقص وقصا، ومنه الأوقص قاضي المدينة. والحاوية: ما تحوّى من البطن أي استدار مثل الحوايا، والحوايا: جمع حويّة وهو كساء يدار حول سنام البعير يركب عليه الراكب.
وأنشدنا أبو بكر رحمه الله قال: أنشدنا أبو حاتم لمضرّس بن قرط بن الحارث المزني:
[الطويل]
أهاجتك آيات عفون خلوق ... وطيف خيال للمحبّ يشوق
وما هاجه من رسم دار ودمنة ... بها من مطافيل الظّباء فروق
تلوح مغانيها بحجر كأنها ... رداء يمان قد أمحّ عتيق
تعذّبني بالودّ سعدى فليتها ... تحمّل منا مثله فتذوق
ولو تعلمين العلم أيقنت أنّني ... وربّ الهدايا المشعرات صدوق
أذود سوام الطّرف عنك وماله ... إلى أحد إلّا عليك طريق
أهمّ بصرم الحبل ثم يردّني ... عليك من النّفس الشّعاع فريق
تهيّجني للوصل أيامنا الألى ... مررن علينا والزمان وريق
ليالي لا تهوين أن تشحط النّوى ... وأنت خليل لا يلام صديق
ووعدك إيّانا وقد قلت عاجل ... بعيد كما قد تعلمين سحيق
فأصبحت لا تجزينني بمودّتي ... ولا أنا للهجران منك مطيق
وأصبحت عاقتك العوائق إنها ... كذاك ووصل الغانيات يعوق
وكادت بلاد الله يا أمّ معمر ... بما رحبت يوما عليّ تضيق
تتوق إليك النفس ثم أردّها ... حياء ومثلي بالحياء حقيق
وإنّي وإن حاولت صرمي وهجرتي ... عليك من أحداث الرّدى لشفيق
وإن كنت لمّا تخبريني فسائلي ... فبعض الرجال للرجال رموق
سلي هل قلاني من عشير صحبته ... وهل ذمّ رحلي في الرّحال رفيق
وهل يجتوي القوم الكرام صحابتي ... إذا اغبرّ مخشيّ الفجاج عميق
وأكتم أسرار الهوى فأميتها ... إذا باح مزّاح بهنّ بروق
ويروى:
وأميتها ... إذا باح مزاح بهن نزوق
(1) الذي في «اللسان» مادة «عطل» : «أوقص يخزي الأقربين عطله» بفتحتين أي عنقه. ط