وقال غيره: القرو: نقير من خشب يجعل فيه العصير والشراب، قال أبو عبيد: وهذا أشبه.
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله تعالي قال: أخبرنا أبو عثمان، عن التّوّزي، عن أبي عبيدة قال: كان بالبصرة رجل من موالي بني سعد يقال له ثبيت، وكان كثير الصلاة صالحا وكانت الأعراب تنزل عليه، فنزل به قوم منهم ليلة فلم يعشّهم وقام يصلّي، فقال رجل منهم: [الوافر]
لخبز يا ثبيت عليه لحم ... أحبّ إليّ من صوت القران
تبيت تدهور القرآن حولى ... كأنّك عند رأسى عقربان
فلو أطعمتني خبزا ولحما ... حمدتك والطّعام له مكان
واختلفوا في العقربان، فقال قوم: وهو ذكر العقارب، وقال قوم: هو دخّال الأذن، وهو الوجه.
[هجاء المتطفلين] :
قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا دماذ، قال: أخبرنا أبو عبيدة قال: كان بالبصرة طفيليّ صفيق الوجه لا يبالي ما أقدم عليه، فقال فيه بعض البصريين: [السريع]
يمشي إلى المدعاة مستثفرا [1] ... مشي أبي الحارث ليث العرين
لم تر عيني آكلا مثله ... يأكل باليسرى معا واليمين
تلعب في القصعة أطرافه ... لعب أخي الشطرنج بالشاه بين
وعن دماذ أيضا قال: كان بالبصرة طفيلي قد آذى الناس، فقال فيه بعض ظرفاء البصريين هذه الأبيات: [الوافر]
وضعت يديك في التطفيل حتّى ... كأنك من بني جشم بن سعد
أو الجعراء جندبها وكعب ... فشيشة أو لضبّة بنت أدّ
أو الصّعر الأنوف بني هجيم ... لريح قليّة العود المغدّي
[سلطان الحب، وتأبّيه على الكتمان] :
قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي:
[الكامل]
من كان يزعم أن سيكتم حبّه ... حتى يشكّك فيه فهو كذوب
الحبّ أغلب للفؤاد بقهره ... من أن يرى للسّتر فيه نصيب
وإذا بدا سرّ الّلبيب فإنه ... لم يبد إلا والفتى مغلوب
(1) الاستثفار: أن يدخل الرجل إزاره بين فخذيه ملويا يريد أنه يمشي إليها جادا مشمرا كالأسد. ط