وكائن أخذنا منكم من أخيذة ... من البيض شنباء اللّثاث نوار
ومن سيّد ضخم كأن مجرّه ... بحيث تلاقينا مجرّ حوار
وسابغة زغف [1] ونهد مقلّص [2] ... وأدماء من سرّ الهجان حضار
ونحن طردنا الحيّ بكر بن وائل ... إلى سنة مثل السّنان ونار
قال أبو علي: سنة، أراد أسكنّاهم السواد وهو بلد وباء.
وحمّى وطاعون وموم وحصبة ... وذي لبد يغشى المهجهج [3] ضاري
وحكم عدوّ لا هوادة عنده ... ومنزل ذلّ في الحياة وعار
فإنّ تميما لم تدع بطن تلعة ... لكم بين ذي قار وبين وبار
قال أبو علي: وقع في الكتاب وبار بكسر الواو، والصواب وبار بفتحها.
أزاحتكم عنها الرّماح وفتية ... مساعير حرب كلّ يوم غوار
فأقعوا على أذنابكم وتنكّبوا ... مهاداتنا في كل يوم فخار
وطاعنت جمع القوم حتى رأيتهم ... على قلص تعدو بهم وبكار
فأضحوا بدرنى [4] والوجوه كأنها ... وجوه كلاب يهترشن [5] حرار
وكانت يمينا قبل ذاك جعلتها ... عليّ فقد أوقعتها بقرار
لألتمسن منكم كميّا بضربة ... إذا ما أنا شاهدت يوم ذمار
فإن هي نالت نفسه لم أبالها ... وإن ينج منها فهي ذات حبار [6]
قوله: أوقعتها بقرار أي: أوقعتها موقعها.
وقال أبو محلم يقال: وقع هذا الأمر بقرّه وبقرّ، أي: وقع موقعه، وأنشد: [الرمل]
فتناهيت وقد صابت بقرّ [7]
قال: وأنشد للفرزدق: [الكامل]
هل تذكرين إذ الرّكاب مناخة ... برحالها لرواح أهل الموسم
إذ نحن نسترق الحديث وفوقنا ... مثل العجاج من الغبار الأقتم
(1) الزغف: الدرع اللينة الواسعة المحكمة أو الرقيقة الحسنة السلاسل، ويوصف بها المفرد والجمع. ط
(2) مقلص: وثاب. ط
(3) يقال: هجهج بالسبع إذا صاح به ليكف. ط
(4) درني: موضع باليمامة. ط
(5) الاهتراش: تحرش الكلاب بعضها ببعض. ط
(6) ذات حبار: ذات أثر فيه وإن لم تقلته. ط
(7) هذا عجز بيت لطرفة بن العبد صدره: «سادرا أحسب غبى رشدا» .