وكذاك نخبر بالحواجب بيننا ... ما في النفوس ونحن لم نتكلّم
[163] وأنشدنا أبو محلم لربيعة بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وهو جاهلي.
يتفجع على قومه: [الطويل]
ألا إنّما هذا الملال الذي ترى ... وإدبار جسمي ردّي العبرات
وكم من كريم قد تجلّدت بعده ... تقطّع نفسي إثره حسرات
[164] قال أبو محلم: أنشدني يونس لرجل من قدماء الشعراء في الجاهلية [مجزوء الكامل] :
إن يغدروا أو يكذبوا ... أو يختروا [1] لا يحفلوا
يغدوا عليك مرجّلي ... ن كأنهم لم يفعلوا
كأبي براقش كلّ لو ... ن لونه يتحوّل
أبو براقش: دويّبة مثل العظاية تراها مرّة خضراء ومرة حمراء ومرة صفراء في وقت واحد.
[165] قال: وأنشد لسنان بن محرّش السّعدي: [الرجز]
وبتّ بالحصنين غير راض ... يمنع منّي أرقي تغماضي
كأنما أغضي على مضاض ... من الحلوء صادق الإمضاض
في العين لا يذهب بالتّرحاض
الحلوء: شيء يكحل به الصبيان يجعل فيه زيت ويحكّ على شيء ويصيّر في خرقة.
والتّرحاض: الغسل، يقال: رحضت الشيء إذا غسلته.
[166] قال: وأنشدنا أبو محلم للخطيم بن نويرة العكلي: [الطويل]
ألا يا لقومي للشّباب الذي مضى ... حميدا وأخدان [2] الصّبا والكواعب
وللعصر الخالي وللعيش بهجة ... وللقلب إذ يهوى هوى ابنة ناشب
وجاراتها اللاتي كأن عيونها ... عيون المها يفقهننا بالحواجب
قال أبو الحسن الأخفش: معناه يقبضنها.
حديثا مسدّى من نسيج ينرنه ... من الودّ قد يلحمنه بالمعاتب
[167] وأنشد لمدرك: [الطويل]
ومدّد عينيه وبلّت دموعه ... ضماريط وجه قد تثنّت غضونها
قال أبو محلم: الضماريط: الغضون، واحدها ضمروط. والضّمروط أيضا: الغامض من الأرض، قال جرير: [الرجز]
إن عرينا وبني سليط ... مخلّفون كنف الضّمروط
(1) الختر: الغدر والخديعة أو أقبح الغدر. ط
(2) أخدان الصبا: رفاق الصبا. ط