ومن لا يغمّض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة ... يجدها ولا يسلم له الدّهر صاحب
[97] قال فكتب إليه يزيد: [الطويل]
لعمرك [1] ما أدرى وإنّي لأوجل ... على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
وإنّي على أشياء منك تريبني ... قديما لذو صفح على ذاك مجمل
إذا سؤتني يوما صفحت إلى غد ... ليعقب يوما منك آخر مقبل
وإني أخوك الدائم العهد لم أحل ... إن ابزاك خصم أو نبا بك منزل [2]
أحارب من حاربت من ذي عداوة ... وأحبس مالي إن غرمت فأعقل
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ... يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل
وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتي ... وبدّل سوءا بالذي كنت أفعل
قلبت له ظهر المجنّ ولم أدم ... على ذاك إلا ريث ما أتحوّل
وفي الناس إن رثّت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلي متحوّل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل
[98] قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر قال: أنشدنا الزبير بن بكار: [الطويل]
وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحي ... وجرّعته من مرّ ما أتجرّع
ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظة ... إذا جعلت أسرار نفسي تطلّع
[99] قال: وأنشدنا أيضا: [الطويل]
ألا يا خليل النفس هل أنت قائل ... لزينب حاجاتي التي أنا هائب
وما بي عيّ أن أقول بحاجتي ... ولكنّما يمشي عليّ الرّقائب
بلى فاسلمي يا دار زينب وانعمي ... صباحا إذا ما كان سلم مقارب
فأمّا سلام والحروب مكانها ... فلا كيف يهدي بالسلام المحارب
[100] قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر بن أبي الأزهر، قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب لبعضهم: [البسيط]
إنّي وإنّ بني عمّي لفي خلق ... عمّا قليل أراه سوف ينكشف
يزمّلون جنين البغض بينهم ... والضّغن أسود أو في وجهه كلف
إذا لقيناهم نمّت عيونهم ... والعين تخبر ما في القلب أو تصف
(1) بهامش الأصل: يروى لعمرو، وهذا الشعر لمعن بن أوس. ط
(2) أبزاك خصم: غلبك وقهرك، ومنه قول أبي طالب يعاتب قريشا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمدحه:
كذبتم وحق الله يزي محمد ... ولما نطاعن دونه ونناضل ط