فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 971

أوفد المهلّب كعب بن معدان الأشقري [1] حين هزم عبد ربه الأصغر وأجلى قطريّا حتى أخرجه من كرمان نحو أرض خراسان، فقال له الحجاج: كيف كانت محاربة المهلب للقوم؟

قال: كان إذا وجد الفرصة سار [2] كما يسور الليث، وإذا دهمته الطّحمة [3] راغ كما يروغ الثعلب، وإذا ماده القوم صبر صبر الدهر، قال: وكيف كان فيكم؟ قال: كان لنا منه إشفاق الوالد الحدب، وله منا طاعة الولد البرّ، قال: فكيف أفلتكم قطريّ؟ قال: كادنا ببعض ما كدناه به، والأجل أحصن جنّة وأنفذ عدّة، قال: فكيف اتبعتم عبد ربه وتركتموه؟ قال: آثرنا الحدّ على الفلّ، وكانت سلامة الجند أحبّ إلينا من شجب [4] العدو، فقال له الحجاج:

أكنت أعددت هذا الجواب قبل لقائي؟ قال: لا يعلم الغيب إلا الله.

* * * [838] وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم قال: أتيت أبا عبيدة ومعي شعر عروة بن الورد فقال لي: ما معك؟ فقلت: شعر عروة، فقال: فارغ حمل شعر فقير ليقرأه على فقير، فقلت له: ما معي غيره، فأنشدني أنت ما شئت، فأنشدني: [البسيط]

يا ربّ ظلّ عقاب [5] قد وقيت بها ... مهري من الشمس والأبطال تجتلد

وربّ يوم حمى أرعيت عقوته ... خيلي اقتصارا وأطراف الفنا قصد [6]

ويوم لهو لأهل الخفض ظلّ به ... لهوى اصطلاء الوغى وناره تقد

مشهّرا موقفي والحرب كاشفة ... عنها القناع وبحر الموت يطّرد

وربّ هاجرة تغلي مراجلها ... مخرتها بمطايا غارة تخد

تجتاب أودية الأفزاع آمنة ... كأنّها أسد تقتادها أسد

فإن أمت حتف أنفي لا أمت كمدا ... على الطّعان وقصر العاجز الكمد

ولم أقل لم أساق الموت شاربه ... في كأسه والمنايا شرّع ورد

ثم قال: هذا الشّعر! لا ما تعلّلون به أنفسكم من أشعار المخانيث! قال أبو بكر، والشعر لقطري بن الفجاءة.

* * * [839] وحدثنا قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي زيد، عن المفضّل الضبي قال:

(1) ورد في الطبعة الأولى «الأشعري» بالعين المهملة، وهو تحريف والتصويب عن إحدى النسخ المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية و «تاريخ الطبري» و «تاج العروس» مادة «شقر» . ط

(2) سار: وثب وثار. ط

(3) الطحمة: جماعة الناس. يريد جند العدو. ط

(4) الشجب: الهلاك. ط

(5) العقاب: الراية. ط

(6) القصد كعنب: القطع مما يكسر: واحد قصدة. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت