فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 971

إلام تلفّتين وأنت تحتي ... وخير الناس كلّهم أمامي

متى تردي الرّصافة تستريحي ... من التّهجير والدّبر الدّوامي

ثم قال: الآن يجيئ جرير فأنشده هذين البيتين فيرد عليّ:

تلفّت إنها تحت ابن قين ... إلى الكيرين والفأس الكهام

متى ترد الرّصافة تخز فيها ... كخزيك في المواسم كلّ عام

فجاء جرير والفرزدق يضحك فقال: ما يضحكك يا أبا فراس؟ فأنشده البيتين، فقال جرير:

تلفت إنها تحت ابن قين

كما قال الفرزدق سواء، فقال الفرزدق: والله لقد قلت هذين البيتين، فقال جرير: أما علمت أن شيطاننا واحد.

* * * [1578] قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: قيل للفرزدق إن هاهنا أعرابيّا قريبا منك ينشد شعرا، فقال: إن هذا لقائف أو لخائن، فأتاه فقال: ممّن الرجل؟ فقال: رجل من فقعس، قال: كيف تركت القنان؟

قال: تركته يساير لصاف، فقلت: ما أراد الفقعسيّ والفرزدق؟ قال أراد الفرزدق قول الشاعر [1] : [الكامل]

ضمن القنان لفقعس سوآتها ... إنّ القنان بفقعس لمعمّر

قلت: فما أراد الفقعسي بقوله يساير لصاف، قال: أراد قول الشاعر: [الكامل]

وإذا يسرّك من تميم خصلة ... فلما يسوءك من تميم أكثر

قد كنت أحسبهم أسود خفيّة ... فإذا لصاف تبيض فيه الحمّر

أكلت أسيد والهجيم ودارم ... أير الحمار وخصيتيه العنبر

ذهبت فشيشه بالأباعر حولنا ... سرقا فصبّ على فشيشة أبجر

قال: ويروى هربا.

* * * [1579] قال: وأملى علينا أبو بكر محمد بن السّريّ السّرّاج: [الطويل]

إذا شئت آداني صروم مشيّع ... معي وعقام تتّقي الفحل مقلت

يطوف بها من جانبيها ويتّقي ... بها الشمس حيّ في الأكارع ميّت

آداني: أعانني وقوّاني. وصروم: صارم يعني: قلبه. ومشيّع: شجاع كأنّ معه شيئا يشيّعه. وعقام: عقيم مثل صحاح وصحيح وشحاح وشحيح. والمقلت: التي لا يبقى لها ولد

(1) انظر «التنبيه» [119] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت