يا قوم ما بال أبي ذؤيب ... كنت إذا أتوته من غيب
يشمّ عطفي ويمسّ ثوبي ... كأنّني أربته بريب
[1472] ويقولون: ما أحسن أتو يدي الناقة وأتي يديها، يعنون رجع يديها، فمعنى قولهم: «أسوان أتوان» حزين متردد يذهب ويجيئ من شدة الحزن. ويقولون: «عطشان نطشان» ، فنشطان مأخوذ من قولهم ما به نطيش أي: ما به حركة، فمعناه: عطشان قلق، ويقولون: «خزيان سوآن» ، فسوآن مأخوذ من قولهم: سوأة سوآء أي: أمر قبيح، ورجل أسوأ وامرأة سوآء إذا كانا قبيحين، وفي الحديث [1] : «سوآء ولود خير من حسناء عقيم» .
[1473] ويقولون: «شيطان ليطان» ، فليطان مأخوذ من قولهم لاط حبّه بقلبي يلوط ويليط أي: لصق. ويقال: الولد في القلب لوطة أي: حبّ لازق. ويقولون: هو ألوط بقلبي منك وأليط أي: ألزق، ويقال: ما يليط هذا بقلبي، وما يلتاط أي: ما يلصق، ويقال:
ألاط القاضي فلانا بفلان أي: ألحقه به، فمعنى قولهم: شيطان ليطان شيطان لصوق.
ويقولون: «هنيء مريء» وهو من قولهم هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردوا لم يقولوا إلا أمرأني، ولم يقولوا مرأني.
[1474] ويقولون: «عييّ شويّ» فالشّويّ مأخوذ من الشّوى: وهو رذال المال ورديئه، وقال الشاعر: [الطويل]
أكلنا الشّوى حتّى إذا لم ندع شوى ... أشرنا إلى خيراتها بالأصابع
فمعناه عييّ رذل، ويمكن أن يكون مأخوذا من الشّويّة وهي بقيّة قوم هلكوا، وجمعها شوايا، حدثني بهذا أبو بكر بن دريد وأنشدني: [الوافر]
فهم شرّ الشّوايا من ثمود ... وعوف شرّ منتعل وحافي
[1475] ويقولون: «عييّ شييّ» ، وشييّ أصله شوي ولكنه أجري على لفظ الأول ليكون مثله في البناء. ويقولون: «عريض أريض» فالأريض: الخليق للخير الجيّد النبات، ويقال: أرض أريضة، قال الشاعر [2] : [الطويل]
بلاد عريضة وأرض أريضة ... مدافع غيث في فضاء عريض
[1476] ويقولون: «غنيّ مليّ» وهو بمعنى غنيّ. ويقولون: «خبيث نبيث» فالنبيث
(1) ورد الحديث بلفظ: «سوداء ولود» الحديث.
أخرجه الطبراني في «الكبير» (19/ 416رقم 1004) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده به مرفوعا.
وقال الهيثمي في «المجمع» (4/ 258) : «وفيه علي بن الربيع، وهو ضعيف» .
وانطر: «كشف الخفاء» للعجلوني (2/ 458457رقم 1499) .
والحديث بلفظ: «سواء مذكور في «النهاية» و «اللسان» مادة: «سوأ» .
وقال في «النهاية» : «أخرجه الأزهريّ حديثا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
وأخرجه غيره حديثا عن عمر» اهـ.
(2) هو امرؤ القيس كما في «اللسان» مادة «أرض» . ط