يمكن أن يكون الذي ينبث شرّه أي: يظهره، أو يكون الذي ينبث أمور الناس أي:
يستخرجها، وهو مأخوذ من قولهم: نبثت البئر أنبثها إذا أخرجت نبيثتها وهو ترابها، وكان قياسه أن يقول: خبيث نابث، فقيل: نبيث لمجاورته لخبيث. ويقولون: «خبيث مجيث» كذا حكاه ابن الأعرابي بالميم، وأحسبه لغة في نجيث أبدل من النون ميما وفعل به ما فعل بنبيث لما كان في معناها.
[1477] ويقولون: «خفيف ذفيف» والذّفيف: السريع، ومنه سمّي الرجل ذفافة، ويقال: ذفّف على الجريح إذا أجهز عليه. ويقولون: «قسيم وسيم» فالقسيم: الجميل الحسن، يقال: رجل قسيم وامرأة قسيمة، والقسام: الحسن والجمال، وأنشد يعقوب:
[الوافر]
يسنّ على مراغمها القسام
قال العجّاج: [الرجز]
وربّ هذا البلد المقسّم
أي: المحسّن، وقال الشاعر [1] : [الطويل]
ويوما توافينا بوجه مقسّم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
أي: محسّن، والوسيم: الحسن الجميل، يقال: رجل وسيم وامرأة وسيمة والميسم:
الحسن والجمال، قال الشاعر: [الرجز]
لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم
[1478] ويقولون: «قبيح شقيح» فالشّقيح مأخوذ من قولهم شقّح البسر إذا تغيّرت خضرته بحمرة أو صفرة، وهو حينئذ أقبح ما يكون، وتلك البسرة تسمّى شقحة، وحينئذ يقال:
أشقح النخل، فمعنى قولهم: قبيح شقيح متناهي القبح، ويمكن أن يكون بمعنى مشقوح من قول العرب: لأشقحنّك شقح الجوز بالجندل أي: لأكسرنّك، فيكون معناه قبيحا مكسورا، وقال اللحياني: «شقيح لقيح» ، فالشّقيح هاهنا المكسور على ما ذكرنا، واللّقيح مأخوذ من قولهم لقحت الناقة، ولقح الشجر، ولقحت الحرب، فمعناه مسكور حامل للشر، قال وحكي عن يونس: «شقيح نبيح» فالنبيح مأخوذ من النّباح ومعناه مكسور كثير الكلام.
[1479] ويقولون: «كثير بثير» فالبثير هو الكثير مأخوذ من قولهم: ماء بثر أي:
كثير، فقالوا بثير لموضع كثير، كما قالوا: مهرة مأمورة، وسكّة مأبورة، وإني لآتيه بالغدايا والعشايا.
(1) قائل هذا البيت هو باعث بن صريم اليشكري، وقيل هو كعب بن أرقم اليشكري قاله في امرأته وهو الصحيح، انظر: «اللسان» مادة «قسم» . وفي «خزانة الأدب» (جزء 4ص 365) ينسب هذا البيت لباغت بن صريم بالغين «المعجمة» والتاء المثناة ولآخرين. ط