[1480] ويقولون: «كثير بذير» ، فالبذير: المبذور وهو المفرّق. ويقولون: «كثير بجير» ، فالبجير لغة في البجيل، وهو العظيم، كما قالوا: وجلت منه ووجرت منه، ويقولون: «بذير عفير» والبذير: المبذور، والعفير: المفرّق في العفر وهو التراب، أو المجعول في العفر. ويقولون: «ضئيل بئيل» فالبئيل هو الضّئيل، قال أبو زيد: بؤل الرجل يبؤل بآلة إذا ضؤل.
[1481] ويقولون: «جديد قشيب» فالقشيب: الجديد. ويقولون: «شحيح نحيح» ، فالنحيح: الذي إذا سئل عن الشيء تنجنح من لؤمه. ويقولون: «سليخ مليخ» للذي لا طعم له، قال الشاعر [1] : [المتقارب]
سليخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر
فالسّليخ: المسلوخ الطعم، والمليخ المملوخ وهو المنزوع الطعم، مأخوذ من قولهم:
ملخت اللّحم من فم الدابة، وملخت اليربوع من الجحر، وملخت قضيبا من الشجرة إذا نزعته نزعا سهلا، والملخ في السّير: السّهل منه.
[1482] ويقولون: «فقير وقير» فالوقير: الموقور، من قولهم: وقرت العظم أقره، والوقرة: الهزمة في العظم، أنشدنا أبو بكر بن دريد: [الطويل]
رأوا وقرة في العظم منّي فبادروا ... بها وعيها لما رأونى أخيمها
الوعي: أن ينجبر العظم على غير استواء، والوعى: أيضا القيح والمدّة، يقال: وعى الجرح يعي وعيا إذا سال منه القيح والمدّة، والقول الثاني لأبي زيد، وأنشد: [المنسرح]
كأنّما كسّرت سواعده ... ثم وعى جبرها فما التأما
وأخيمها: أجبن عنها، يقال: خام إذا جبن.
[1483] ويقولون: «مليح قزيح» وأصل هذين الحرفين في الطعام، فالقزيح:
المقزوح، والمقزوح: الذي فيه الأقزاح، والأقزاح: الأبزار، واحدها قزح، ومليح بمعنى مملوح من قولهم: ملحت القدر أملحها إذا جعلت فيها الملح بقدر، فمعنى قولهم مليح قزيح: كامل الحسن لأن كمال طيب القدر أن تكون مقزوحة مملوحة.
[1484] ويقولون: «مضيع مسيع» والإساعة: الإضاعة، وناقة مسياع إذا كانت تصبر على الإضاعة والجفاء، ومعنى أساع ألقى في السّياع وهو الطين، قال القطامي: [الوافر]
كما [2] بطنت بالفدن السّياعا
(1) هو أشعر الرقبان الأسدي وهو جاهلي: راجع نوادر أبي زيد في اللغة (ص 73) وقد رواه: وأنت مسيخ إلخ. ط
(2) في نسخة: «كما طينت» وهي الرواية المشهورة وهذا عجز بيت صدره. «فلما أن جرى سمن عليها» كما في «اللسان» مادة «سيع» . ط