فتى يملأ الشّيزى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكميّ المدجّج
فتى ليس بالرّاضي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحيّ بالمتولّج
فقال المهديّ: هو هذا! وأشار إلى عبد الله بن مالك فلما انصرفت بعث إليّ المهديّ. رحمه الله. بألف دينار وبعث إليّ عبد الله رحمه الله بأربعة آلاف درهم. قوله: «يجرّ شواء» هذه رواية ساقطة، والجميع يخالفها فيروونه: وجرّ شواء، نسقا على قوله: «قدّ السّفار قميصه وجرّ شواء» كذلك رواه أبو حاتم، عن الأصمعي وأبي عمرو الشيباني رحمهم الله وكذلك رواه أبو محمد عن خالد بن كلثوم رحمهما الله وكذلك رواه إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي رحمهم الله وكذلك رواه أبو العباس بن الفضل، عن أبي تمّام. قال أبو حاتم، عن الأصمعي رحمهم الله أجمعين قوله: وجرّ شواء، كان هذا ممّا أعان على تخريق ثيابه، غير منضج: إنّما ذلك لسرعة السّير وإعجاله لهم عن إنضاجه، كما قال امرؤ القيس: [الطويل]
نمشّ بأعراف الجياد أكفّنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب
وهذا إنما يكون في حال السّفار لا في غيره. ورواية أبي عليّ. رحمه الله تقتضي أن ذلك شأنه في جميع أحواله، وهذا بالذّم أشبه لأنه إذا فعل ذلك في حال الطّمأنينة وحين لا يجدّ به سير، فإنما يفعله لفرط الجشع وشدّة الحرص على الطعام! وهذا مذموم، وروى أبو عبد الله، عن أبي العباس:
فتى يملأ الشّيزى ويروى نديمه
وهذه رواية أفادت معنى ثالثا في البيت يجانس ما قبله من إطعام وسقي. ومن روى:
«فيروى سنانه» فذلك في معنى:
ويضرب في رأس الكميّ المدجّج
فلم يفد البيت أكثر من معنيين، والأبيات المذكورة من قصيدة للشّمّاخ.
* * * [75] وأنشد أبو علي رحمه الله [840] لعبد الرحمن بن [1] يزيد: [الوافر]
يؤسّي عن زيادة كلّ حيّ ... خليّ ما تأوّبه الهموم
فلو كنت القتيل وكان حيّا ... لطالب لا ألفّ ولا سؤوم
ولا هيّابة بالليل نكس ... ولا ضرع إذا أمسى نؤوم
وكيف تجلّد الأقوام عنه ... ولم يقتل به الثّار المنيم
(1) في النسخة «يزيد» إلا أن الكاتب بعيد ذلك كتب: «وعبد الرحمن هذا هو أخو زيادة ابني زيد بن مالك» وكذلك روى ابن قتيبة «زيد» . ط