فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 971

قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه ... الأبيات

وكان الأحجم بن دندنة أحد سادات العرب ويقال الأجحم بتقديم الجيم، قال ابن دريد رحمه الله: جحم إذا فتح عينيه كالشاخص، وبذلك سمّي الرجل. وقال الخليل رحمه الله: الأجحم: الشديد حمرة العينين مع سعة وكانت زوج الأجحم أمّ فاطمة هذه خالدة بنت هاشم بن عبد مناف.

* * * [79] وأنشد أبو علي رحمه الله [894] لأرطاة بن سهيّة يهجو شبيب بن البرصاء:

[الطويل]

من مبلغ فتيان مرّة أنّه ... هجانا ابن برصاء العجان شبيب

فلو كنت مرّيّا عميت فأسهلت ... كداك ولكنّ المريب مريب

أبي كان خيرا من أبيك ولم تزل ... جنيبا لآبائي وأنت جنيب

وما زلت خيرا منك مذ عضّ كارها ... برأسك عاديّ النّجاد ركوب

قال أبو علي: سألت ابن دريد رحمهما الله عن معنى هذا البيت: فلو كنت مرّيا عميت إلخ فقال: كان أبوه أعمى، وجدّه أعمى، وجدّ أبيه أعمى، يقول: فلو لم تكن مدخول النّسب كنت أعمى كآبائك. لأبي على رحمه الله فيما أورده سهوان: أحدهما إنشاده:

فلو كنت مرّيّا وإنّما هو: فلو كنت عوفيّا لأن أرطاة وشبيبا جميعا مرّيّان، وإنما العمى فاش في بني عوف منهم، وهم قوم شبيب إذا أسنّ الرجل فيهم عمي، قلّ من يفلت فيهم من ذلك. ولو قال: فلو كنت مرّيّا لكان هو أيضا قد انتفى من نسبه لأنه مرّيّ ولم يكن أعمى. وأما السّهو الثاني، فإنشاده أربعة الأبيات لأرطاة، وإنما البيتان الآخران لشبيب يردّ على أرطاة، ألا تراه يقول: أبي كان خيرا من أبيك! ولم يختلف الرّواة أن شبيبا كان أفضل من أرطاة بيتا، وأكرم معشرا وأبا وأمّا وأن أرطاة كان أفضل منه نفسا، وكلاهما شاعران إسلاميان غلبت عليهما أمّهاتهما. وهو أرطاة [1] بن زفر بن عبد الله بن مالك أمّه سهيّة بنت زامل، وقيل إنها سبيّة من كلب كانت لضرار بن الأزور ثم صارت إلى زفر وهي حامل فجاءت بأرطاة. وأما شبيب فهو شبيب بن يزيد بن حمزة ويقال ابن جمرة [2] .

وأمّه قرصافة بنت الحارث بن عوف [3] بن أبي حارثة وهو ابن خالة عقيل بن علّفة أمّ عقيل عمرة بنت الحارث بن عوف. والحارث هذا هو صاحب الحمالة بين عبس وذبيان لقّبت

(1) يكنى أرطأة أبا الوليد قاله ابن قتيبة في «طبقات الشعراء» اهـ. حاشية من هامش الأصل. ط

(2) رسم الكاتب فوق «ابن جمرة» (بالجيم والراء» علامة «صح» . ط

(3) في هامش الأصل هذه الحاشية: «ابن عوف ابن أبي حارثة وأمه البرصاء وهي أمامة بنت الحارث ابن عوف كذا في النسب لأبي عبيد رحمه الله تعالى» . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت