فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 971

إذا ما وردنا منهلا صاح أهله ... وقالوا بعيرا عرّة [1] جربان

فو الله ما حدّثت سرّك صاحبا ... أخا لي ولا فاهت به الشفتان

سوى أنني قد قلت يوما لصاحبي ... ضحى وقلوصانا بنا تخدان

ضحيّا ومسّتنا جنوب ضعيفة ... نسيم لرياها بنا خفقان

تحمّلت زفرات الضحى فأطقتها ... ومالي بزفرات العشيّ يدان

فيا عمّ لا أسقيت من ذي قرابة ... بلالا فقد زلّت بك القدمان

ومنّيتني عفراء حتى رجوتها ... وشاع الذي منّيت كلّ مكان

بنيّة عمّي حيل بيني وبينها ... وصاح لوشك الفرقة الصّردان [2]

فيا حبّذا من دونه يعذلونني ... ومن حليت عيني به ولساني

ومن لو أراه في العدوّ أتيته ... ومن لو يراني في العدو أتاني

ومن هابني في كل أمر وهبته ... ولو كنت أمضى من شباة سنان

فو الله لولا حبّ عفراء ما التقى ... عليّ رواقا بيتك الخلقان

خليقان هلهالان لا خير فيهما ... قبيحان يجري فيهما اليرقان [3]

رواقان هفّافان لا خير فيهما ... إذا هبّت الأرواح يصطفقان

ولم أتبع الأظعان في رونق الضحى ... ورحلي على نهّاضة الخديان

لعفراء إذ في الدّهر والناس غرّة ... وإذا خلقانا بالصّبا يسران

لأدنو من بيضاء خفّاقة الحشا ... بنيّة ذي قاذورة شنآن

كأنّ وشاحيها إذا ما ارتدتهما ... وقامت عنانا مهرة سلسان

يعضّ بأبدان لها ملتقاهما ... ومتناهما رخوان يضطربان

وتحتهما حقفان قد ضربتهما ... قطار من الجوزاء ملتبدان

أعفراء كم من زفرة قد أذقتني ... وحزن ألجّ العين بالهملان

وعينان ما أوفيت نشزا فتنظرا ... بمأقيهما إلّا هما تكفان

فلو أن عيني ذي هوى فاضتا دما ... لفاضت دما عيناي تبتدران

فهل حاد يا عفراء إن خفت فوتها ... عليّ إذا ناديت مرعويان

(1) العرة: الجرب وقيل: قروح مثل القوباء تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها يسيل منها مثل الماء الأصفر فتكوى الصحاح لئلا يعديها المريض. ط

(2) الصردان مثنى صرد وهو طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم نحو من القارية في العظم ويقال له الأخطب لاختلاف لونيه. ط

(3) اليرقان: دود يكون في الزرع ثم ينسلخ فيصير فراشا كما في «اللسان» . وفي البيت الأقواء وهو اختلاف حركة الروى بالرفع والجر. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت