كأنهن خوافي أجدل قرم ... ولّى ليسبقه بالأمعز الخرب
ترتيبه: كأن الحمر بالأمعز خوافي أجدل قرم، والخوافي مستوية، والقوادم ليست
كذلك، فأراد أنه ليس يفضل بعضها بعضا في العدو لجدّها ونجائها. وأنشد له أيضا:
[الطويل]
نظرت إلى أظعان ميّ كأنها ... ذرى النخل أو أثل تميل ذوائبه
فأسبلت العينان والقلب كاتم ... بمغرورق نمّت عليه سواكبه
هوى آلف حان الفراق ولم تجل ... مجاولها أسراره ومعاتبه
إذا راجعتك القول ميّة أوبدا ... لك الوجه منها أو نضا الدّرع سالبه
فيالك من خدّ أسيل ومنطق ... رخيم ومن وجه تعلّل جادبه [1]
تعلّل: من العلل وهو الشّرب مرة بعد مرة، أي: نظر الناظر وأعاد نظره مرة بعد مرة فلم يجد عيبا. وأشعلت [2] الدموع: كثرت فتفرّقت. وكتيبة مشعلة أي: كثيرة متفرّقة.
ويقال: أشعل السلطان جماعة في طلبه أي: فرّقهم.
قال: وأنشدنا ثعلب ليزيد بن الطّثرية. وقال الطّثرة: الخصب وكثرة الخير:
بنفسي من لا يستقلّ بنفسه ... ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع
قال: ويقال: فلان سراب بقيعة أي: لا يحصل منه على شيء. وشرّاب بأنقع أي:
حازم كامل.
قال: وسمّي اللّصّ لصّا لأنه يجمع نفسه ويضائل شخصه ليستتر بذلك، وهو من قولهم: لصصت أضراسه إذا اجتمعت وتلاصقت. وقال امرؤ القيس يصف كلبا: [المتقارب]
ألصّ الضّروس حنيّ الضّلوع ... تبوع طلوب [3] نشيط أشر
قال: ويقال: السّفينة من سفنته إذا قشرته كأنها تقشر الماء. والحراقة: من قولهم هو يحرق عليه الأرّم وهي الأضراس. والزّلال: من قولهم زلّ يزلّ. والطّيّار من قولهم الطّيران.
والملّاح: من الملح لشظف عيشه وخشونة مطعمه. والحفف: القيام بالأمر، حفّهم: قام بأمرهم. ورفّهم: أطعمهم، وهو يحفّه ويرفّه أي: يطعمه ويقوم بأمره، فالحفف: أن يكون المأكل بإزاء آكله، والضّفف: أن يكون دونه. ضفتا الوادي والنهر: جانبا هما، فكأن الضفف ما يكفي جانبا من العيال والقوم ولا يعمّهم، وأنشد لذي الرّمّة: [البسيط]
أذاك أم خاضب بالسّيّ مرتعه ... أبو ثلاثين أمسى وهو منقلب
(1) انظر ما مضى قريبا برقم (307) من كتاب «الزيل» فقد ذكر شعر ذي الرّمة.
(2) من هنا أخذ المؤلف رحمه الله يأتي بما يسنح له من نوادر كلام العرب ولطائفهم ولا يتقيد بأن يكون له مناسبة بما قبله فإن قوله هنا وأشتعلت الدموع إلخ: لم يسبق له كلام فيه لفظ الاشتعال، وكذلك ما أنشده ليزيد بن الطثرية لم يتعلق بشيء قبل ولا بعد ولم يشرح منه شيئا لظهور معناه وكذلك قوله بعد: وسمى اللص لصا إلخ، وقوله يقال: السفينة من سفنته وهلم جرا فليعلم. ط نقول: وقد أخذ المصنّف ذلك من كتابه «الأمالي» إلّا قليلا، فتنبّه.
(3) في رواية: أووب. ط