فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 971

حملها عن قومه، فأسلموه فيها وعجز عنها فقال: والله لآتينّ من يحملها عني وكان شريفا شاعرا، فلما قدم عليه قال: إنه وقعت [بيني و] بين قومي دماء فتواكلوها، وإني حملتها في مالي وأملي [1] فقدّمت مالي وكنت أملي، فإن تحملها فرب حقّ قد قضيته، وهم قد كفيته، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك ولم أيأس من غدك، ثم أنشأ يقول: [الطويل]

حملت دماء للبراجم جمّة ... فجئتك لما أسلمتني البراجم

وقالوا سفاها لم حملت دماءنا ... فقلت لهم يكفي الحمالة حاتم

متى آته فيها يقل لي مرحبا ... وأهلا وسهلا أخطأتك الأشائم

فيحملها عني وإن شئت زادني ... زيادة من حلّت إليه المكارم

يعيش النّدى ما عاش حاتم طيء ... فإن مات قامت للسّخاء مآتم

ينادين مات الجود معك فلا ترى ... مجيبا له ما حام في الجوّ حائم

وقال رجال أنهب العام ماله ... فقلت لهم إنّي بذلك عالم

ولكنّه يعطي من اموال طيء ... إذا جلّف [2] المال الحقوق اللوازم

فيعطي التي فيها الغنى وكأنه ... لتصغيره تلك العطيّة جارم

لذلك أوصاه عديّ وحشرج ... وسعد وعبد الله تلك القماقم

فقال له حاتم: إن كنت لأحبّ أن يأتيني مثلك من قومك، هذا مرباعي من الغارة على بني تميم، فخذه وافرا، فإن وفى بالحمالة وإلا أكملتها لك، وهو مائتا بعير سوى نيبها وفصالها، مع أني لا أحب أن توبس قومك بأموالهم، فضحك أبو جبيل وقال: لكم ما أخذتم منا، ولنا ما أخذنا منكم، وأيّ بعير دفعته إلى ليس ذنبه في يد صاحبه فأنت منه برئ، فدفعها إليه وزاده مائة بعير، فأخذها وانصرف راجعا إلى قومه، فقال حاتم في ذلك: [الوافر]

أتاني البرجميّ أبو جبيل ... لهمّ في حمالته طويل

فقلت له خذ المرباع رهوا ... فإني لست أرضى بالقليل

على حال ولا عوّدت نفسي ... على علّاتها علل البخيل

فخذها إنها مائتا بعير ... سوى الناب الرّذيّة [3] والفصيل

فلا منّ عليك بها فإني ... رأيت المنّ يزري بالجزيل

(1) الزيادة عن كتاب «الأغاني» (ج 7ص 152) . ط

كذا في الأصل وعبارة «الأغاني» : «وإني حملتها في مالي وأهلي فقدمت مالي وأخرت أهلي وكنت أوثق الناس به في نفسي فإن تحملتها فكم من حق قضيته وهم كفيته» (راجع ج 7ص 152طبعة بولاق) . ط

(2) جلف المال: أذهبه وأفناه. ط

(3) الرذية: المهزولة. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت