[26] وأنشد أبو علي لجميل بن معمر: [الطويل]
سقى الله جيراني الذين تحمّلوا ... بمرتجس أضحى بذي الرّمث يهطل
له سلف منه بنجد مريّم ... ومنه عشار في تهامة بهّل
ولولا ابنة العذريّ مابتّ موهنا ... لبرق عنا من نحوها يتهلّل
* * * [27] قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا العكليّ، قال: حدثني حاتم بن قبيصة قال [1] : أغزى زياد ابنه عبّادا الفارس، وأصحبه المهلّب ففتح، فبيناهم كذلك إذ جاءهم فتى شابّ بفرس يقوده إلى المهلّب، فقال: أيها الأمير، أحب أن تقبل منّي هذا الفرس، فإنه من سرّ خيلنا، فقبله المهلب منه، فلما ذهب الفتى نظر إليه المهلب وحركه، فقال: والله ما أرى فيه ما قال ولا أحسبه إلا تعرّض لصلتنا، فأمر له بوصيفتين، فحملتا على الفرس وردّه إلى الشاب، فقبل الوصفتين وردّ الفرس إلى المهلب فكان في خيله، وكان داود بن قحذم القيسي أحد بني قيس بن ثعلبة نشأ في حجر المهلب وكان يلي القيام على خيله فقدموا شيراز وبها حمران ابن أبان واليا عليها وعلى فارس، فقال لهم: هل لكم في السبّاق؟ فقال عبّاد: ونحن على ظهرها. فقال المهلب: أجّلنا أجلا. فقال: كم تريدون؟ قال: أربعين يوما. قال: نعم، فعلفها الرّطاب عشرين وأضمرها عشرين. فقال داود بن قحذم للمهلّب: إن الفرس الذي أهداه الشاب إلينا لا والله ما أضمّه إلى شيء من خيلنا إلا سبقه، فقال المهلب: لعلّه فرس منزاق يصبر في القرب ولا يصبر إذا بعدت الغاية. قال: لا أدري. قال: لا ترسله حتى أجيء. قال: فأمر المهلب بلقحة تحلب والفرس يسمع فلما سمع صوت الحلاب أصاخ بسمعه حتى أدنيت منه العلبة فشربها، فلما رأى المهلب ذلك قال لداود: لا ترسل الخيل حتى تعلم أنه قد توسّط الميدان، فاستهان داود بالفرس، فحمل عليه شابّا، فقال المهلب: والله لقد مرّ بي سابقا وما أرى معه من الخيل واحدا. قال: فأخذه عبّاد بن المهلب فحمله إلى الشام وأهداه إلى معاوية وسمّى الأعرابي، فسبق خيل الشام، فلذلك قال عبد الملك بن مروان: [الرجز]
سبق عبّاد وصلّت لحيته ... وكان خرّازا تجود قربته
* * * [28] قال: وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: حدثنا الأصمعي قال:
جئت إلى أبي عمرو بن العلاء فقال لي، من أين أقبلت يا أصمعي؟ قلت: جئت من المربد.
(1) كذا بالأصل ومقتضاه أن عبادا هو ابن زياد وفي بقية القصة ما يفيد أنه ابن المهلب إلا أنه يكون المسمى بعباد اثنين. ط