فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 971

ومالك الرّزاميّان ليغيروا على بني أسد بن خزيمة، فلقوا أعداءهم، فقتل مالك وارتثّ [1] أوفي جريحا، فقال أوفى لجابر: احملني، قال: إن بني أسد قريب وأنت ميّت لا محالة، وأن يقتل واحد خير من أن يقتل اثنان، قال: ويحك! فازحف بي إلى عماية، قال: عماية أرض فضاء ولا يسترك منها شيء، قال: فانهض بي إلى قساس، قال: ما قساس إلا حرملة لبني أسد، قال: فماوان، قال: إنما ذلك تحت أقدامهم، ونجا. فأتى الحيّ فأخبرهم أن أوفى ومالكا قد قتلا، وتحامل أوفى إلى بعض هذه المياه فتعالج به حتى برأ، ثم أقبل. فقال رجل من القوم وجابر فيهم: لولا أن الموتى لم يئن بعثها لأنبأتكم أن هذا أوفى! قال أبو عبيدة: فانسلّ جابر من القوم فما يدرى أين وقع ولا ولده إلى الساعة استحياء من القوم من كذبته التي كذبها، وخبّر أوفى بما قال جابر، ففي ذلك يقول: [المتقارب]

ألا أبلغا خلّتي جابرا ... بأن خليلك لم يقتل

تخطّأت النّبل أحشاءه ... وأخّر يومي فلم يعجل

تجاوزت ماوان عن ساعة ... وقلت فساس من الحرمل

وقلت عماية أرض فضاء ... فلأيّا أؤوب إلى معقل

فليتك لم تك من مازن ... وليتك في الرّحم لم تحمل

وليت سنانك صنّارة ... وليت رميحك من مغزل

وليت بحقويك ذا ذرنب ... جميشا يركّل بالفيشل

قال أبو علي: الزّرنب: لحم الفرج من خارج. والكين: لحمه من داخل.

[شعر في الحب والهوى]:

قال أبو علي: وأنشدنا، قال: أنشد أحمد بن يحيى لوزير بن عبد الرحمن الأسدي:

[الطويل]

أيا كبدا ماذا ألاقي من الهوى ... إذا الرّسّ في آل السّراب بدا ليا

ضمنت الهوى للرّسّ في مضمر الحشا ... ولم يضمن الرّسّ الغداة الهوى ليا

أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة ... للقيان لاه ما يعدّ اللياليا

[194] قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر بن أبي الأزهر، قال: أنشدني أحمد بن يحيى لنمير بن كهيل الأسدي: [الوافر]

ذكرتك والحجيج لهم ضجيج ... بمكّة والقلوب لها وجيب

فقلت ونحن في بلد حرام ... به لله أخلصت القلوب

أتوب إليك يا رحمن مما ... عملت فقد تظاهرت الذّنوب

(1) أرتث: حمل من المعركة رثيثا أي: جريحا. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت