إن تغيبي عنّا فسقيا ورعيا ... أو تحلّي فينا فأهلا وسهلا
قال أبو علي: قال أبو زيد: من أمثال العرب: «لأفشّنّك فشّ الوطب» يقوله الرجل للآخر إذا رآه منتفخا من الغضب أي: لأذهبنّ انتفاخك، يقال: فششت الوطب أفشّه فشّا إذا حللت وكاءه وهو منفوخ فيخرج منه ما فيه من الريح، وقال الأصمعي من أمثالهم: «هما كعكمي عير» يقال للشيئين المستويين، ويقال: «هما كركبتي البعير» وهو مثله، ويقال:
«سواسية كأسنان الحمار» مثله، وسواسية: مستوون، ولم يعرف الأصمعي لسواسية واحدا، ويقال: «هم كأسنان المشط» قال اللحياني: يقال: انتقع لونه، واستفع لونه من السّفعة وهي السّواد، واهتقع لونه، والتمع لونه، والتمي لونه، واستقع لونه، والتقع، واستنقع، وابتسر، والتهم، وانتسف، وانتشف.
[ما قالته العرب في الدعاء على الإنسان أو للإنسان] :
وقال اللحياني: ويقال في الدعاء على الإنسان: ما له عبر وسهر، وحرب وجرب ورجل، قال: ورجل من الرّجلة، قال أبو علي: وعبر من العبرة، وحرب من الحرب، والحرب: السّلب، وكان أبو بكر بن دريد يقول: اشتقاق الحرب، من الحرب، وقال اللحياني يقال: آم وعام، فآم: ماتت امرأته، قال أبو علي: وعام: اشتهى اللّبن، يراد بذلك ذهبت إبله وغنمه فعام إلى اللبن، قال: ويقال: ماله مال وعال، فمال: جار، وعال: افتقر.
ويقال: ماله شرب بلزن ضاح أي: في ضيق مع حرّ الشمس. قال أبو علي: اللّزن: الضّيق.
والضاحي: البارز للشمس الذي لا يستره شيء. قال ويقال: ماله أحرّ الله صداه أي:
أعطش الله هامته، قال أبو علي: ومعنى هذا الكلام أي: قتل فلم يثأر به لأن العرب تزعم أن القتيل يخرج من هامته طائر يسمّى الهامة فلا يزال يصيح على قبره: اسقوني اسقوني حتى يقتل قاتله، ومنه قول ذي الإصبع العدواني: [البسيط]
يا عمرو إلّا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني
يعني: رأسه. ويقولون: ماله أبلاه الله بالحرّة تحت القرّة أي: العطش والبرد.
قال أبو علي: الحرّة: حرارة الجوف من العطش، قال الشاعر [1] : [البسيط]
ما كان من سوقة أسقى على ظماء ... ماء بخمر إذا ناجودها بردا
من ابن مامة كعب ثم عيّ به ... زوّ المنيّة إلّا حرّة وقدى
[1533] قال أبو علي: يريد عيي به. والزّوّ: الهلاك. قال: ويقولون: ماله وراه الله، والورى: سعال يقيء منه دما وقيحا. والعرب تقول للبغيض إذا سعل وريا، وقحابا،
(1) هو مامة الأيادي أبو كعب: ووقدى مثل جمزى أي: تتوقد، والناجود: دن الخمر.(انظر:
«اللسان» ). ط