فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 971

فقال: القدرة تذهب الحفيظة، والندم توبة، وعفو الله بينهما، وهو أكبر ما يحاول، يا إبراهيم، لقد حبّبت إليّ العفو حتى خفت ألّا أوجر عليه، لا تثريب عليك، يغفر الله لك، وعفا عنه وأمر برد ماله وضياعه، فقال: [البسيط]

رددت مالي ولم تبخل عليّ به ... وقبل ردك مالي قد حقنت دمي

فأبت منك وما كافأتها بيد ... هما الحياتان من وفر ومن عدم

وقام علمك بي فاحتجّ عندك لي ... مقام شاهد عدل غير متّهم

فلو بذلت دمي أبغي رضاك به ... والمال حتّى أسلّ النّعل من قدمي

ما كان ذاك سوى عاريّة رجعت ... إليك لو لم تهبها كنت لم تلم

[من أمثال العرب]:

قال الأصمعي: ومن أمثال العرب: «حرّ انتصر» يضرب مثلا للرجل يظلم فينتقم.

ويقال: «أصرد من عنز جرباء» يضرب مثلا للرجل يجد البرد. ويقال: «خرقاء عيّابة» يضرب مثلا للرجل العاجز عن الشيء وهو يعيب العجز. ويقال: «أنجد من رأى حضنا» أي: من بلغ من الأمر هذا المبلغ فقد بلغ معظمه. وحضن: جبل بنجد. ويقال: «حنّ قدح ليس منها» [1] يضرب مثلا للرجل يدخل نفسه في القوم ليس منهم. قال: وبلغني أن عمر رضي الله عنه لما قال ابن أبي معيط: أأقتل من بين قريش؟ قال: «حنّ قدح ليس منها» ، فلا أدري أقاله مبتدئا أم قيل قبل. وقال أبو زيد: يقال: «ربضك منك وإن كان سمارا» يقول: منك فصيلتك، وهم بنو أبيه، وإن كانوا قوم سوء. ويقال: «منك عيصك وإن كان أشبا» يقول:

منك أصلك وإن كان غير صحيح. ويقال: «أعييتني من شبّ إلى دبّ» أي: أعييتني من لدن شببت إلى أن دببت على العصا، يقال ذلك للمرأة والرجل. ويقال: «أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر» يقول: أعييتني وأنت شابة باردة الأسنان، فكيف أرجوك إذا سقطت أسنانك.

والدّردر: مكان السّنّ من اللّحي.

[مادة: ذرأ] :

وقال أبو نصر، عن الأصمعي: ذرئ رأس الرجل يذرأ ذرأ، وقد علته ذرأة أي:

بياض، وأنشد: [الرجز]

وقد علتني ذرأة بادي بدي [2]

[589] وأنشد أبو بكر بن دريد بعد هذا البيت:

ورثية تنهض في تشدّد

(1) القدح: أحد قداح الميسر وإذا كان أحد القداح من غير جوهر إخوانه ثم أجاله المفيض خرج له صوت يخالف أصواتها فيعرف أنه ليس منها. ط

(2) البيت لأبي نخيلة السعدي كما في «اللسان» مادة: «ذرا» و «الأغاني» (ج 18ص 151) . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت