وقوله: بادي بدي أي: في أول الأمر، ويقال: جدي أذرأ وعناق ذرآء: إذا كان في رأسه ورأسها بياض، ومنه قيل: ملح ذرآنيّ أي: شديد البياض، وقال غيره: وذرآنيّ أيضا، وقال اللحياني: يقال ذرأ الله الخلق يذرؤهم، والله البارئ الذّارى، والخلق مذروءون ومبروءون. وقال أبو نصر: ذرا يذرو ذروا إذا مرّ مرّا سريعا، وذرا ناب الجمل يذرو ذروا إذا انكسر حدّه، وقال أوس بن حجر: [الطويل]
وإن مقرم [1] منّا ذرا حدّ نابه ... تخمّط فينا ناب آخر مقرم
[590] وذرت الريح التراب تذروه ذروا، ومنه قيل: ذرّى الناس الحنطة، قال:
ويقال: ذرت الريح التراب تذريه، بمعنى ذرته تذروه، وطعنه فأذراه عن فرسه أي: رمى به وقلعه عن السّرج، وقال الأصمعي: أذرته إذا قلعته من أصله قلعا، وذرته طيّرته، قال ابن أحمر: [الطويل]
لها منخل تذري إذا عصفت به ... أهابيّ سفساف من التّرب توأم
وقال اللحياني: ذرت الريح التراب تذروه وتذريه إذا سحفته وأذهبته. قال: وقال الكسائي: ذروت وذريت وذرّيت بمعنى واحد أي: نقّيتها في الريح، قال أبو نصر: فلان يذرّي فلانا أي: يرفع من شأنه ويمدحه، قال الراجز: [الرجز]
عمدا أذرّي حسبي أن يشتما ... بهدر هدّار يمجّ البلغما
[591] وقال أبو زيد: ذرّيت الشاة إذا جززتها وتركت على ظهرها شيئا منه لتعرف به، ولا يكون ذلك إلا في الضأن، وقال أبو نصر وغيره: ذروة كلّ شيء أعلاه، ويقال: فلان في ذرى فلان أي: في دفئه وظلّه. ويقال: استذر بهذه الشجرة. أي: كن في دفئها، وهو الذّرى مقصور. ويقال: «جاء ينفض مذرويه» إذا جاء باغيّا يتهدّد، قال: والمذروان:
الناحيتان، قال بعض [2] هذيل يذكر القوم [3] : [المتقارب]
على كلّ هتّافة المذروي ... ن صفراء مضجعة في الشّمال
يعني: الجانبين اللذين يقع عليهما الوتر من أسفل ومن أعلى.
[592] قال أبو علي: وهذا القول مشتمل على من سمّى ناحيتي الرأس مذروين، وعلى ما رواه أبو عبيد، عن أبي عبيدة: أن المذروين أطراف الأليتين، وأنشد لعنترة: [الوافر]
أحولي تنفض استك مذرويها ... لتقتلني فهأنذا عمارا
(1) في «اللسان» مادة «قرم» : إذا مقرم إلخ.
(2) هو أمية بن أبي عائذ كما في «منتهى أشعار الهذليين» لأبي سعيد الحسن بن الحسين السكري (ص 193) طبع لندن سنة 1854م ورواية البيت فيه هكذا:
على عجس هتافة المذروي ... ن زوراء مضجعة في الشمال
والعجس: المقبض، وزوراء: معوجة. ط
(3) انظر: «التنبيه» [52] .