إن في برديّ جسما ناحلا ... لو توكّأت عليه لانهدم
ختم الحبّ لها في عنقي ... موضع الخاتم من أهل الذّمم
[275] ولقد أحسن عليّ بن بسّام في هذا المعنى، أنشدني ابنه أبو علي، عن أبيه: [السريع]
لا أظلم الّليل ولا ادّعى ... أنّ نجوم الليل ليست تغور
ليلي كما شاءت فإن لم تجد ... طال وإن جادت فليلي قصير
[276] وحدثنا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا عبد الله بن خلف، قال: حدثنا أبو بكر بن الوليد البزّار، قال: كان عليّ بن الجهم يستنشدني كثيرا شعر خالد الكاتب، فأنشده، فيقول: ما صنع شيئا، ثم أنشدته يوما له: [المتقارب]
رقدت ولم ترث للساهر ... وليل المحبّ بلا آخر
ولم تدر بعد ذهاب الرقا ... د ما صنع الدّمع من ناظري
فقال: قاتله الله! لقد أدمن الرمية حتى أصاب الغرّة [1] .
[277] وأنشدنا بعض أصحابنا لعلي بن العباس الرومي في طول الليل: [الخفيف]
ربّ ليل كأنه الدّهر طولا ... قد تناهى فليس فيه مزيد
ذي نجوم كأنهنّ نجوم الشيب ... ليست تزول لكن تزيد
[278] ولسعيد بن حميد في طول الليل: [مجزوء الرجز]
يا ليل بل يا أبد ... أناءم عنك غد
يا ليل لو تلقى الذي ... ألقى بها أو تجد
قصّر من طولك أو ... سعّف منك الجلد
أشكو إلى ظالمة ... تشكو الذي لا تجد
وقف عليها ناظري ... وقف عليها السّهد
قال أبو زيد: تقول العرب في مثل لها: «خبأة خير من يفعة سوء» [2] أي: بنت تلزم البيت تخبأ فيها نفسها خير من غلام سوء لا خير فيه. قال: ويقال للرجل إذا ولدت له جارية: «هنيئا لك النافجة» وذلك أنه يزوّج بنته فيأخذ مهرها إبلا إلى إبله فتنفجها. قال:
ويقال: «أضبّ القوم إضبابا» إذا تكلّضموا وصاح بعضهم إلى بعض، وأضبأ على الشيء إضباء فهو مضبء إذا كتمه، وقال الأصمعي: ضبأ فهو ضابئ إذا لصق بالأرض، قال الأعشى: [البسيط]
(1) بهامش بعض النسخ: لعله: الثغرة ليوافق المثل. ط
(2) كذا في الأصول وفي «مجمع الأمثال» للميداني: «خبأة صدق خير من يفعة سوء» . ط