أخرج العذق من الجريمة، والنار من الوثيمة، لا فعلت كذا وكذا. ومن أيمانهم: لا والذي شقّهنّ خمسا من واحدة يعنون: الأصابع، ويقولون: لا والذي أخرج قائبة من قوب، يعنون: فرخا من بيضة [1] . ويقولون: لا والذي وجهي زمم بيته أي: قصده وحذاءه.
والبسل: الشجعان واحدهم: باسل، والبسالة: الشجاعة، قال الفراء: الباسل: الذي حرّم على قرنه الدنوّ منه لشجاعته أي: لشدته لأنه لا يمهل قرنه ولا يمكنه من الدنو منه، أخذ من البسل وهو الحرام. وقال غيره: الباسل: الكريه المنظر، وإنما قيل للأسد: باسل، لكراهة وجهه وقبحه، يقال: ما أبسل وجه فلان، قال أبو ذؤيب: [الطويل]
فكنت ذنوب البئر لمّا تبسّلت ... وسربلت أكفاني ووسّدت ساعدي
تبسّلت: فظع منظرها وكرهت، وقال شيخنا أبو بكر بن الأنباري: قال الأصمعي:
الباسل: المرّ، وقد بسل الرجل يبسل بسالة إذا صار مرّا. والمشتفّ: المستقصي، يقال:
استشفّ ما في إنائه واشتفّ إذا شرب الشّفافة، وهي البقيّة تبقى في الإناء. والمقتفّ: الآخذ بعجلة، ومنه سمى القفّاف [2] . وأمر: كثر عدده، يقال: أمر الثوم يأمرون إذا كثر عددهم، قال لبيد: [البسيط]
نعلوهم كلّما ينمي لهم سلف ... بالمشرفيّ ولولا ذاك قد أمروا
* * * [284] وأنشدنا أبو زيد:
أمّ جوار ضنؤها غير أمر
ضنؤها: نسلها. وأمر المال وغيره، يأمر أمرة وأمرا: إذا كثر، قال الشاعر: [المنسرح]
والإثم من شرّ ما يصال به ... والبرّ كالغيث نبته أمر
[تفسير {وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا} [الإسراء: 16] ، وشيء من أمثال العرب]:
ويقال في مثل: في وجه مالك تعرف أمرته، وأمرته أي: نماءه وكثرته، وقال الله تعالى:
{وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا} [الإسراء: 16] أي: كثّرنا، وقال أبو عبيدة: يقال: خير المال سكّة مأبورة، أو مهرة مأمورة، فالمأمورة: الكثيرة الولد، من آمرها الله أي: كثّرها، وكان ينبغي أن يقال: مؤمرة، ولكنه أتبع مأبورة. والسّكّة: السّطر من النخل، وقال الأصمعي: السّكّة: الحديدة التي يفلح بها الأرضون. والمأبورة: المصلحة، يقال: أبرت النخل آبره أبرا إذا لقّحته وأصلحته. وقد قرئ {أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا} على مثال فعّلنا [3] .
أخبرنا القالي، عن ابن كيسان أنه قد يقال: أمره بمعنى آمره يكون فيه لغتان، فعل
(1) انظر: «التنبيه» [24] .
(2) قوله: ومنه سمى القفاف هو كما في «القاموس» و «اللسان» : الصيرفي يقف الدراهم أي: يسرقها بين أصابعه. ط
(3) انظر: «التنبيه» [25] .