الشدائد، إذا التقى الأقران للتجالد؟ قال: الجواد الأنيق، الحصان العتيق، الكفيت العريق، الشديد الوثيق، الذي يفوت إذا هرب، ويلحق إذا طلب. قال: نعم الفرس والله نعتّ! قال:
فما تقول يا ربيعة؟ قال: غيره أحب إليّ منه، قال: وما هو؟ قال: الحصان الجواد، السّلس القياد، الشّهم الفؤاد، الصّبور إذا سرى، السابق إذا جرى، قال: فأي الخيل أبغض إليك يا عمرو؟ قال: الجموح الطّموح، النّكول الأنوح. الصّئول الضعيف، الملول العنيف، الذي إن جاريته سبقته، وإن طلبته أدركته، قال: ما تقول يا ربيعة؟ قال: غيره أبغض إليّ منه، قال:
وما هو؟ قال: البطئ الثقيل، الحرون الكليل، الذي إن ضربته قمص، وإن دنوت منه شمس، يدركه الطالب، ويفوته الهارب، ويقطع بالصاحب. قال ربيعة: وغيره أبغض إليّ منه، قال:
وما هو؟ قال: الجموح الخبوط، الرّكوض الخروط، الشّموس الضّروط، القطوف في الصعود والهبوط، الذي لا يسلّم الصاحب، ولا ينجو من الطالب. قال: أخبرني يا عمرو، أي العيش ألذّ؟ قال: عيش في كرامة، ونعيم وسلامة، واغتباق مدامة. قال: ما تقول يا ربيعة؟ قال: نعم العيش والله وصف! وغيره أحب إليّ منه، قال: وما هو؟ قال: عيش في أمن ونعيم، وعزّ وغنى عميم، في ظل نجاح، وسلامة مساء وصباح، وغيره أحب إليّ منه، قال: وما هو؟ قال: غنى دائم، وعيش سالم، وظل ناعم. قال: فما أحب السيوف إليك يا عمرو؟ قال: الصّقيل الحسام، الباتر المجذام، الماضي السّطام، المرهف الصّمصام، الذي إذا هززته لم يكب، وإن ضربت به لم ينب. قال: ما تقول يا ربيعة؟ قال: نعم السيف نعت! وغيره أحب إليّ، قال: وما هو؟ قال: الحسام القاطع، ذو الرّونق اللامع، الظمآن الجائع، الذي إذا هززته هتك، وإذا ضربت به بتك، قال: فما أبغض السيوف إليك يا عمرو؟ قال:
الفطار الكهام، الذي إن ضرب به لم يقطع، وإن ذبح به لم ينخع، قال: فما تقول يا ربيعة؟
قال: بئس السيف والله ذكر! وغيره أبغض إليّ منه، قال: وما هو؟ قال: الطّبع الدّدان، المعضد المهان. قال: فأخبرني يا عمرو، أي الرماح أحب إليك عند المراس، إذا اعتكر الباس، واشتجر الدّعاس؟ قال أحبها إليّ المارن المثقّف، المقوّم المخطّف، الذي إذا هززته لم ينعطف، وإذا طعنت به لم ينقصف. قال: ما تقول يا ربيعة؟ قال: نعم الرمح نعت! وغيره أحب إليّ منه، قال: وما هو؟ قال: الذابل العسّال، المقوّم النّسّال، الماضي إذا هززته، النافذ إذا همزته، قال: فأخبرني يا عمرو عن أبغض الرماح إليك، قال: الأعصل عند الطّعان، المثلّم السّنان، الذي إذا هززته انعطف، وإذا طعنت به انقصف. قال: ما تقول يا ربيعة؟ قال:
بئس الرمح ذكر! وره أبغض إليّ منه، قال: وما هو؟ قال: الضعيف المهزّ، اليابس الكزّ، الذي إذا أكرهته انحطم، وإذا طعنت به انقصم. قال: انصرفا الآن طاب لي الموت.
[432] قال أبو علي: قوله: وإن طلب جشع الجشع: أسوأ الحرص، وقد جشع الرجل فهو جشع. واللّفّاء: الملتفّة الجسم. والممكورة: المطويّة الخلق. والرّداح: الثقيلة العجيزة الضّخمة الوركين. والرّخيمة: اللينة الكلام، قال ذو الرمة: [الطويل]
لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
والجمّاء العظام: التي لا يوجد لعظامها حجم، بمنزلة الجمّاء من البقر. فأما قوله: