متّ شوقا وكدت أهلك وجدا ... حين أبدى الحبيب هجرا وصدا
بأبي من إذا دنوت إليه ... زادني القرب منه نأيا وبعدا
لا وحبّيه لا وحقّ هواه ... ما تناسيته ولا خنت عهدا
حاش لله أن أكون خليّا ... من هواه وقد تقطّعت وجدا
كيف لا كيف عن هواه سلوّي ... وهو شمس الضحى إذا ما تبدّى
فكانت تحب مواصلته، وتشفق من الفضيحة فتظهر هجره وتبعده، فلم يزل عليل البدن والقلب.
[666] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال: أنشدني أبي: [الطويل]
ألمّت وهل إلمامها لك نافع ... وزارت خيالا والعيون هواجع
بنفسي من تنأى ويدنو خيالها ... ويبذل عنها طيفها ويمانع
خليلي أبلاني هوى متمنّع ... له شيمة تأبى وأخرى تطاوع
وإن شفاء النفس لو تعلمينه ... حبيب موات أو شباب مراجع
[667] وأنشدنا أبو بكر بن دريد للمجنون: [الطويل]
وإني لأستغشي وما بي نعسة ... لعلّ خيالا منك يلقى خياليا
وأخرج من بين البيوت لعلّني ... أحدّث عنك النفس في السر خاليا
أصبرا ولما تمض لي غير ليلة ... رويد الهوى حتّى يغبّ لياليا
أرى الدهر والأيام تفنى وتنقضي ... وحبّك ما يزداد إلّا تماديا
[668] وأنشدنا أبو عبد الله نفطويه للمجنون: [طويل]
وعلّقت ليلى وهي غرّ صغيرة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم
[669] وأنشدنا أبو عبد الله أيضا في هذا المعنى لخالد بن المهاجر: [الكامل]
أمست منازلكم بمكّة منكم ... قفرا وأصبحت المعالم خاليه
لو كنت أملك رجعكم لرجعتكم ... قد كنتم زيني بها وجماليه
علّقتها غرّا غلاما ناشئا ... غضّ الشّباب وعلّقتني جاريه
حتى استوينا لم تزل لي خلّة ... أبكي إذا ظعنت بعين باكيه
[670] وأنشدنا أيضا: [الطويل]
إذا حجبت لم يكفك البدر فقدها ... وتكفيك فقد البدر إن حجب البدر
وحسبك من خمر تفوتك ريقها ... والله ما من ريقها حسبك الخمر
[671] وأنشدنا أيضا: [البسيط]
قد قلت للبدر واستعبرت حين بدا ... يا بدر ما فيك لي من وجهها خلف
تبدو لنا كلّما شئنا محاسنها ... وأنت تنقص أحيانا وتنكسف
[672] وقرأت على أبي بكر بن دريد لجميل بن معمر العذري: [الوافر]