بل تأمّل وأنت أبصر منّي ... قصد دير السّوى [1] بعين جليّه
والجليّة أيضا: الأمر البيّن الواضح، قال النابغة: [الطويل]
فآب مضلّوه بعين جليّة ... وغودر بالجولان حزم ونائل
[796] وقال الأصمعي: والجلا: انحسار الشعر من مقدّم الرأس، رجل أجلى وامرأة جلواء، وقد جلى يجلى جلا مقصور.
[797] وقرأت على أبي بكر بن دريد لبكر بن النطاح [2] : [الطويل]
ولو خذلت أمواله جود كفّه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته
ولو لم يجد في العمر قسما لزائر ... لجاد له بالشّطر من حسناته
[798] وأنشدني بعض أصحابنا لبكر بن النطاح: [الكامل]
وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى ... يختال خلت أمامه قنديلا
وإذا تعرّض للعمود وليّه ... خلت العمود بكفّه منديلا
قالوا وينظم فارسين بطعنة ... يوم اللقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا فلو انّ طول قناته ... ميل إذا نظم الفوارس ميلا
[799] وأنشدني بعض أصحابنا له: [الكامل]
يا عصمة العرب التي لو لم تكن ... حيّا إذا كانت بغير عماد
إن العيون إذا رأتك حدادها ... رجعت من الإجلال غير حداد
وإذا رميت الثغر منك بعزمة ... فتّحت منه مواضع الأسداد
فكأنّ رمحك منقع في عصفر ... وكأنّ سيفك سلّ من فرصاد [3]
لوصال من غضب أبو دلف على ... بيض السيوف لذبن في الأغماد
أذكى وأوقد للعداوة والقرى ... نارين نار وغى ونار رماد
* * * [800] وقرأت على أبي بكر بن دريد لليلي الأخيلية، وقال لي: كان الأصمعي يرويها لحميد بن ثور الهلالي قال أبو علي: فكذا وجدته بخط ابن زكريا وراق الجاحظ في شعر حميد [4] : [الكامل]
يأيّها السّدم الملوّي رأسه ... ليقود من أهل الحجاز بريما
أتريد عمرو بن الخليع ودونه ... كعب إذا لوجدته مرحوما
(1) قال ياقوت: إنه بظاهر الحيرة، ومعناه دير العدل لأنهم كانوا يتحالفون عنده فيتناصفون. وقال الكلبي: هو منسوب إلى رجل من إياد: وقيل غير ذلك. ط
(2) انظر: «التنبيه» [70] .
(3) الفرصاد: الصبغ الأحمر. ط
(4) انظر: «التنبيه» [71] .