تعيّرنا أنّا قليل عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل
وما قلّ من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلا وكهول
وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل
لنا جبل يحتلّه من نجيره ... منيع يردّ الطّرف وهو كليل
رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرع لا يرام طويل
وإنا لقوم ما نرى القتل سبّة ... إذا ما رأته عامر وسلول
يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول
وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طلّ [1] منا حيث كان قتيل
[851] قال أبو علي: وهذا مثل قول عمرو بن شأس: [الكامل]
لسنا نموت على مضاجعنا ... بالليل بل أدواؤنا القتل
تسيل على حدّ الظّبات نفوسنا ... وليست على غير السيوف تسيل
صفونا فلم نكدر وأخلص سرّنا ... إناث أطابت حملنا وفحول
علونا إلى خير الظهور وحطّنا ... لوقت إلى خير البطون نزول
فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعدّ بخيل
وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول
إذا سيّد منا خلا قام سيد ... قئول لما قال الكرام فعول
وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمّنا في النازلين نزيل
وأيامنا مشهورة في عدونا ... لها غرر معلومة وحجول
وأسيافنا في كل غرب ومشرق ... بها من قراع الدّار عين فلول
معوّدة ألّا تسلّ نصولها ... فتغمد حتى يستباح قبيل
سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم وجهول
فإنّ بني الدّيّان [2] قطب لقومهم ... تدور رحاهم حولهم وتجول
[852] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى للفرزدق [3] : [الطويل]
يفلّقن ها من لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم
(1) طل: لم يؤخذ له بثأر. ط
(2) الديان، هو يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب الحارثي أبو قطين وكان شريف قومه (راجع «تاج العروس» مادة: «دين» ) . ط
(3) انظر: «التنبيه» [76] .