[1402] قال أبو علي: قال أبو عمرو الشيباني: المغطغطة والمغطمطة: القدر الشديدة الغليان. وحكى الفراء عن امرأة من بني أسد أنها قالت: جاءنا سكران ملتكّا في معنى جاء ملتخّا وهو اليابس من السكر. وقال ابن الأعرابي: شيخ تاكّ وفاكّ، وقحر وقحم.
قال أبو علي: قال الأصمعي: من أمثال العرب: «أشبه شرج شرجا لو أنّ أسيمرا» يضرب مثلا للأمرين يشتبهان ويفترقان في شيء. وذكر أهل البادية أن لقمان بن عاد قال للقيم بن لقمان: أقم هاهنا حتى أنطلق إلى الإبل، فنحر لقيم جزورا فأكلها ولم يخبأ للقمان، فخاف لائمته فحرّق ما حوله من السّمر الذي بشرج. وشرج: واد. ليخفى المكان، فلما جاء لقمان جعلت الإبل تثير بأخفافها الجمر، فعرف لقمان المكان وأنكر ذهاب السّمر، فقال:
«أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا» .
[موعظة عمر بن عبد العزيز الوراق في الاستعداد للموت قبل فوات الأوان، وترك التسويف] :
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن العتبي قال: كتب عمر بن عبد العزيز الورّاق رحمه الله إلى أبي بكر بن حزم: إن الطالبين الذين أنجحوا، والتّجار الذين ربحوا، هم الذين اشتروا الباقي الذي يدوم، بالفاني المذموم، فاغتبطوا ببيعهم، وأحمدوا عاقبة أمرهم، فالله الله، وبدنك صحيح، وقلبك مريح، قبل أن تنقضي أيامك، وينزل بك حمامك، فإن العيش الذي أنت فيه يتقلّص ظلّه، ويفارقه أهله، فالسعيد الموفّق من أكل في عاجله قصدا، وقدّم ليوم فقره ذخرا، وخرج من الدنيا محمودا، قد انقطع عنه علاج أمورها، وصار إلى الجنة وسرورها.
[1405] قال: وأنشدنا أبو عبد الله، عن أحمد بن يحيى النحوي لأبي حيّة النّميري قال أبو علي: وقرأت البيتين الأولين على أبي محمد عبد الله بن جعفر، عن أبي العباس محمد بن يزيد النحوي: [الطويل]
ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى لمّا لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التّقاضيا
حنتك الليالي بعد ما كنت مرّة ... سويّ العصا لو كنّ يبقين باقيا
[1406] قال: وقرأت على أبي بكر بن دريد، قال: قرأت على أبي حاتم والرياشي، عن أبي زيد، عن المفضّل الضّبّي للربيع بن ضبع الفزاري: [المنسرح]
أقفر من ميّة الجريب إلى الزّ ... جّين إلّا الظّباء والبقرا
كأنّها درّة منعّمة ... من نسوة كنّ قبلها دررا
أصبح منّي الشّباب مبتكرا ... إن ينأ عنّي فقد ثوى عصرا
فارقنا قبل أن نفارقه ... لمّا قضى من جماعنا وطرا
أصبحت لا أحمل السّلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا
والذّئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرّياح والمطرا
من بعد ما قوّة أسرّ بها ... أصبحت شيخا أعالج الكبرا
هأنذا آمل الخلود وقد ... أدرك عمري ومولدي حجرا
أبا امرئ القيس قد سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا