فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 971

{عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} : أربعة أقوال، يقال: عالما، ويقال: مقتدرا، ويقال كافيا، ويقال: محاسبا، فالذي يقول: كافيا، يحتجّ بقوله جل وعز: {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللََّهُ}

[الأنفال: 64] أي: كافيك الله، وبقوله عز وجل: {عَطََاءً حِسََابًا} [النبأ: 36] أي:

كافيا، وبقول الشاعر: [الطويل]

إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا ... فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد

أي: يكفيك ويكفي الضحاك، وبقول امرئ القيس: [الوافر]

فتملأ بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع وريّ

أي: يكفيك الشّبع والرّيّ، وتقول العرب: أحسبني الشيء يحسبني إحسابا وهو محسب، قال الشاعر: [الطويل]

وإذا ما أرى في الناس حسنا يفوقها ... وفيهنّ حسن لو تأمّلت محسب

ويقول الآخر: [الطويل]

ونقفي وليد الحيّ إن كان جائعا ... ونحسبه إن كان ليس بجائع

أي: نعطيه حتى يقول: حسبي أي: كفاني، وقالت الخنساء: [الوافر]

يكبّون العشار لمن أتاهم ... إذا لم تحسب المائة الوليدا

والذي يجعله بمعنى: محاسب يحتجّ بقول قيس المجنون: [الطويل]

دعا المحرمون الله يستغفرونه ... بمكة يوما أن تمحّى ذنوبها

وناديت يا ربّاه أوّل سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها

فمعناه أنت محاسبها على ظلهما. والذي يقول: عالما، يحتج بقول المخبّل السّعدي:

[الطويل]

فلا تدخلنّ الدّهر قبرك حوبة ... يقوم بها يوما عليك حسيب

أي: محاسبك عليها عالم بظلمك. والذي قال مقتدرا، لم يحتجّ بشيء.

قال أبو علي: والقولان الأولان صحيحان في الاشتقاق مع الرواية، والقولان الآخران لا يصحّان في الاشتقاق، ألا تراه قال في تفسير بيت المخبل السعدي: محاسبك عليها عالم بظلمك، فالحسيب في بيته المحاسب وهو بمنزلة قول العرب: الشريب للمشارب، وأنشد الفراء: [الوافر]

فلا أسقى ولا يسقى شريبي ... ويرويه إذا أوردت مائي

أي: مشاربي، وأنشد أبو بكر بن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي زيد والأصمعي:

[الرجز]

ربّ شريب لك ذي حساس ... شرابه كالحزّ بالمواسي

ليس بمحمود ولا مواسي ... عجلان يمشي مشية النّفاس

ويروى: النّفاس، فمعناه ربّ مشارب لك. والحساس: الشّرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت