فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 971

أشعارهم، فإذا سمع الشعر الجيّد قرع الأرض قرعة بمحجن في يده فينفذ حكمه على من حضر ببكر للمنشد، وإذا سمع مالا يعجبه قرع رأسه بمحجنه فينفذ حكمه عليه بشاة إن كان ذا غنم وابن مخاض إن كان ذا إبل، فإذا أخذ ذلك ذبح لأهل النادي، فحضرتهم يوما والشيخ جالس بينهم، فأنشده بعضهم يصف قطاة: [الطويل]

غدت في رعيل ذي أداوى منوطة ... بلبّاتها مربوعة [1] لم تمرّخ

قال أبو علي: تمرّخ: تليّن.

إذا سربخ عطّت مجال سراته ... تمطّت فحطّت بين أرجاء سربخ

السّربخ: الأرض الواسعة. وعطّت: شقّت، فقرع الأرض بمحجنه وهو لا يتكلم، ثم أنشده آخر يصف ليلة: [الطويل]

كأنّ شميط الصّبح في أخرياتها ... ملاء ينقّى من طيالسة خضر

تخال بقاياها التي أسأر الدّجى ... تمدّ وشيعا فوق أردية الفجر

فقام كالمجنون مصلتا سيفه حتى خالط البرك، فجعل يضرب يمينا وشمالا وهو يقول:

[الرجز]

لا تفرغن في أذنيّ بعدها ... ما يستفزّ فأريك فقدها

إنّي إذا السّيف تولّى ندّها

لا أستطيع بعد ذاك ردّها. قال أبو علي: قال الأصمعي: البرك: إبل أهل الحواء بالغة ما بلغت، وقال أبو عبيدة: البرك: الإبل البروك، وقال أبو عمرو: البرك: ألف بعير.

* * * [1607] قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو عثمان الأشنانداني قال: كنا يوما في حلقة الأصمعي إذ أقبل أعرابي يرفل في الخزوز، فقال: أين عميدكم؟ فأشرنا إلى الأصمعي، فقال: ما معنى قول الشاعر: [المنسرح]

لا مال إلّا العطاف توزره ... أمّ ثلاثين وابنة الجبل

لا يرتقي النّزّ في ذلاذله ... ولا يعدّي نعليه عن بلل؟

قال: فضحك الأصمعي وقال:

عصرته نطفة تضمّنها ... لصب تلقّى مواقع السّبل

أو وجبة من جناة أشكلة ... إن لم يرغها بالقوس لم تنل

(1) كذا بالأصل، والذي في كتاب المزهر طبع بولاق (ج 2ص 194) أن البيت للطرماح وأنشده:

سرت في رعيل ذي أداوي منوطه ... بلباتها مدبوغة لم تمرح

بالحاء وهو محرف عن تمرخ بالخاء المعجمة. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت