فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 971

سواد: أقسم بالسّوام العازب، والوقير الكارب، والمجدّ الراكب، والمشيح الحارب، لقد خبأت نفاثة فنن، في قطيع قد مرن، أو أديم قد جرن، قال: ما أخطأت حرفا، فمن أنا؟ قال:

أنت ابن سعد النّوال، عطاؤك سجال، وشرّك عضال، وعمدك طوال، وبيتك لا ينال. ثم قام عارف فقال: ما خبيئي وما اسمي؟ فقال سواد: أقسم بنفنف اللّوح، والماء المسفوح، والفضاء المندوح، لقد خبأت رقعة طلا أعفر، في زعنفة أديم أحمر، تحت حلس نضو أدبر. قال: ما أخطأت شيئا، فمن أنا؟ قال: أنت عارف ذو اللّسان العضب، والقلب النّدب، والمضّاء الغرب، منّاع السّرب، ومبيح النّهب. ثم قام مرّة بن عبد رضى فقال: ما خبيئي وما اسمي؟

فقال سواد: أقسم بالأرض والسماء، والبروج والأنواء، والظّلمة والضياء، لقد خبأت دمّة في رمّة، تحت مشيط لمّة. قال: ما أخطأت شيئا، فمن أنا؟ قال: أنت مرّة، السّريع الكرّة، البطيء الفرّة، الشديد المرّة. قالوا: فأخبرنا بما رأينا في طريقنا إليك. فقال: والناظر من حيث لا يرى، والسامع قبل أن يناجى، والعالم بما لا يدرى، لقد عنّت لكم عقاب عجزاء، في شغانيب دوحة جرداء، تحمل جدلا، فتماريتم إما يدا وإما رجلا. فقالوا: كذلك، ثمّ مه؟ قال: سنح لكم قبل طلوع الشّرق، سيد أمق، على ماء طرق. قالوا: ثم ماذا؟ قال: ثم تيس أفرق، سند في أبرق، فرماه الغلام الأزرق، فأصاب بين الوابلة والمرفق. قالوا: صدقت، وأنت أعلم من تحمل الأرض، ثم ارتحلوا عنه، فقال عارف: [الوافر]

ألا لله علم لا يجارى ... إلى الغايات في جنبي سواد

أتيناه نسائله امتحانا ... ونحسب أن سيعمد بالعناد

فأبدى عن خفيّ مخبّآت ... فأضحى سرّها للناس بادي

حسام لا يليق ولا يثأثي ... عن القصد الميمّم والسّداد

كأنّ خبيئنا لما انتجينا ... بعينيه يصرّح أو ينادي

فأقسم بالعتائر حيث فلس ... ومن نسك الأقيصرم العباد

لقد حزت الكهانة عن سطيح ... وشقّ والمرفّل من إياد

[1663] قال أبو علي: أمرع: أخصب. والجناب: ما حول الدار. والضّافي: السابغ الكثير، يقال: خير فلان ضاف على قومه أي: سابغ عليهم. والرّغاب: الواسعة الكثيرة.

ويقال: فلان ذو أكل أي: ذو حظّ ورزق في الدنيا، والجمع آكال. والأغيال: جمع غيل، والغيل: الماء الجاري على وجه الأرض. وفي الحديث [1] «ما سقي بالغيل ففيه العشر وما سقي

(1) رواه البخاري من حديث ابن عمر، ورواه مسلم من حديث جابر بنحو معناه، وله شواهد أخرى بغير هذا اللفظ المذكور هنا.

انظر: «إرواء الغليل» (3/ 275273رقم 799) .

واللفظ الذي هنا ذكره في «النهاية» و «اللسان» و «التاج» في مادة «غيل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت