فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 971

ألا ليت أيام الصّفاء جديد ... ودهرا تولّى يا بثين يعود

فنغنى كما كنّا نكون وأنتم ... صديق وإذا ما تبذلين زهيد

وما أنس ملأ شياء لا أنس قولها ... وقد قرّبت نضوي أمصر تريد

ولا قولها لولا العيون التي ترى ... أتيتك فاعذرني فدتك جدود

خليليّ ما أخفي من الوجد ظاهر ... ودمعي بما أخفي الغداة شهيد

ألا قد أرى والله أن ربّ عبرة ... إذا الدار شطّت بيننا ستزيد

إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحبّ قالت ثابت ويزيد

وإن قلت ردّي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قالت ذاك منك بعيد

فلا أنا مردود بما جئت طالبا ... ولا حبّها فيما يبيد يبيد

جزتك الجوازي يا بثين ملامة ... إذا ما خليل بان وهو حميد

وقلت لها بيني وبينك فاعلمي ... من الله ميثاق له وعهود

وقد كان حبّيكم طريفا وتالدا ... وما الحبّ إلا طارف وتليد

وإن عروض الوصل بيني وبينها ... وإن سهّلته بالمنى لصعود

فأفنيت عيشي بانتظاري نوالها ... وأبليت ذاك الدّهر وهو جديد

فليت وشاة الناس بيني وبينها ... يدوف لهم سمّا طماطم سود

وليت لهم في كلّ ممسى وشارق ... تضاعف أكبال لهم وقيود

ويحسب نسوان من الجهل أنّني ... إذا جئت إيّاهن كنت أريد

فأقسم طرفي بينهن فيستوي ... وفي الصّدر بون بينهنّ بعيد

ألا ليت شعرى هل أبيتنّ ليلة ... بوادي القرى إنّي إذا لسعيد

وهل أهبطن أرضا تظلّ رياحها ... لها بالثّنايا القاويات وئيد

وهل ألقين سعدى من الدّهر مرة ... وما رثّ من حبل الصّفاء جديد

وقد تلتقي الأهواء من بعد يأسة ... وقد تطلب الحاجات وهي بعيد

وهل أزجرن حرفا علاة شملّة ... بخرق تباريها سواهم قود

على ظهر مرهوب كأنّ نشوزه ... إذا جاز هلّاك الطّريق رقود

سبتني بعيني جؤذر وسط ربرب ... وصدر كفاثور اللّجين وجيد

تزيف كما زافت إلى سلفاتها ... مباهية طيّ الوشاح ميود

إذا جئتها يوما من الدّهر زائرا ... تعرّض منقوض اليدين صدود

يصدّ ويغضي عن هواي ويجتني ... ذنوبا عليها إنه لعنود

فأصرمها خوفا كأنّي مجانب ... ويغفل عنّا مرّة فنعود

فمن يعط في الدّنيا قرينا كمثلها ... فذلك في عيش الحياة رشيد

يموت الهوى منّي إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود

يقولون جاهد يا جميل بغزوة ... وأيّ جهاد غيرهن أريد

لكلّ حديث بينهنّ بشاشة ... وكلّ قتيل بينهن شهيد

ومن كان في حبّي بثينة يمتري ... فبرقاء ذي ضال عليّ شهيد

ألم تعلمي يا أمّ ذي الودع أنّني ... أضاحك ذكراكم وأنت صلود

[1675] قال: وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله قال: أنشدنا أبو العباس بن مروان الخطيب لخالد الكتاب قال: وسمعت شعر خالد من خالد: [البسيط]

راعى النجوم فقد كادت تكلّمه ... وانهلّ بعد دموع يالها دمه

أشفى على سقم يشفى الرقيب به ... لو كان أسقمه من كان يرحمه

يا من تجاهل عمّا كان يعلمه ... عمدا وباح بسرّ كان يكتمه

هذا خليلك نضوا لا حراك به ... لم يبق من جسمه إلّا توهّمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت